شهدت جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأمريكي مواجهة حادة وغير مسبوقة بين السيناتور الديمقراطي غاري بيترز ووزير الحرب بيت هيغسيث، تمحورت حول استراتيجية إدارة الرئيس دونالد ترامب في الحرب على إيران وكلفتها الباهظة. تحولت الجلسة، التي كانت مخصصة لمناقشة طلب تمويل إضافي للعمليات العسكرية، إلى ساحة لتبادل الاتهامات الشخصية والسياسية، مما كشف عن عمق الانقسام في واشنطن حول السياسة الخارجية والأمن القومي.
بدأت المشادة عندما انتقد السيناتور بيترز طلب الإدارة الأمريكية الحصول على تمويل إضافي دون تقديم رؤية استراتيجية واضحة لتحقيق النصر. وتساءل بيترز عن غياب خطة طويلة الأمد لإنهاء الصراع، متهماً الوزير هيغسيث مباشرةً بالفشل في إدارة الحرب، وقال: «لقد فشلتم في كسب الحرب». وأكد بيترز أن المشكلة لا تكمن في أداء الجنود الأمريكيين وتضحياتهم، بل في القيادة السياسية والعسكرية التي تفتقر إلى استراتيجية متماسكة.
تفاصيل المواجهة الحادة في مجلس الشيوخ: اتهامات بالفشل وغياب الرؤية
تصاعدت حدة النقاش عندما رد الوزير هيغسيث بغضب على اتهامات بيترز، معتبراً أن وصف الجهود العسكرية الأمريكية بأنها «فاشلة» هو تصريح «متهور وغير مسؤول» وإهانة مباشرة لتضحيات القوات المسلحة. لكن السيناتور لم يتراجع، بل صعّد من هجومه مشيراً بإصبعه إلى الوزير قائلاً: «أنت، سيدي، الفاشل». وأضاف أن غياب استراتيجية واضحة لتحقيق النصر هو المشكلة الأساسية، وليس أداء الجنود في الميدان.
اتهم بيترز الوزير هيغسيث بالتركيز المفرط على الدفاع عن الرئيس دونالد ترامب بدلاً من تقديم إجابات شافية للكونغرس حول تكاليف الحرب ومستقبلها. في المقابل، اتهم هيغسيث السيناتور الديمقراطي بما وصفه بـ«متلازمة اضطراب ترامب»، في إشارة إلى ما يعتبره الجمهوريون رفضاً متحيزاً من قبل الديمقراطيين لكل ما تقوم به إدارة الرئيس الأمريكي. تعكس هذه المواجهة حالة الاستقطاب السياسي الحاد التي تلقي بظلالها على القضايا المصيرية، بما في ذلك قرارات الحرب والسلام.
أبعاد الصراع السياسي وتأثيره على الأمن القومي
تأتي هذه المواجهة في سياق تاريخي من العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت تصعيداً ملحوظاً في عهد إدارة ترامب. وتواجه الإدارة ضغوطاً متزايدة داخل الكونغرس، ليس فقط من الديمقراطيين ولكن أيضاً من بعض الجمهوريين، بشأن التكاليف المالية والبشرية المرتفعة للحرب. خلال الجلسة، قدر هيغسيث تكلفة الحرب على إيران بنحو 37.5 مليار دولار، بينما دافع عن طلب تمويل إضافي مؤكداً أن القوات الأمريكية بحاجة إلى موارد لمواصلة مهامها وتحقيق أهداف الأمن القومي.
إن هذا السجال العلني لا يكشف فقط عن الخلافات السياسية، بل يثير تساؤلات جوهرية حول آلية الرقابة التي يمارسها الكونغرس على السلطة التنفيذية في ملفات السياسة الخارجية. فبينما يرى الديمقراطيون أن الإدارة تطلب تمويلاً مفتوحاً دون تقديم مبررات استراتيجية كافية، تؤكد الإدارة والجمهوريون أن دعم القوات المسلحة ضرورة لا تحتمل التأخير لضمان أمن البلاد. وبذلك، تحولت جلسة الاستماع من مجرد إجراء روتيني إلى مؤشر على التحديات العميقة التي تواجه عملية صنع القرار في واشنطن.


