تصريحات أمريكية حاسمة في اجتماع آسيان
أكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن العقبة الرئيسية أمام استئناف المسار الدبلوماسي وتحقيق حل سياسي مع إيران تكمن في عدم إبداء طهران للجدية المطلوبة في المحادثات. جاءت هذه التصريحات الهامة خلال اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، مما يعكس قلق واشنطن المتزايد من تداعيات السياسات الإيرانية على الاستقرار الدولي. وقال بلينكن: «إن العقبة الرئيسية أمام استئناف المسار الدبلوماسي تكمن في أن إيران ليست جادة بشأن المحادثات»، مشيراً إلى أن غياب هذه الجدية يعرقل أي تقدم نحو تسوية شاملة.
جذور الأزمة ومفاوضات متعثرة
تعود جذور التوتر الحالي إلى عقود من العلاقات المعقدة، لكنها تفاقمت بشكل كبير بعد الانسحاب الأمريكي الأحادي من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. هذا القرار أعقبه فرض حملة “ضغوط قصوى” من العقوبات على طهران، التي ردت بدورها بتسريع برنامجها النووي وتقليص التزاماتها بموجب الاتفاق. ومنذ ذلك الحين، جرت جولات متعددة من المفاوضات غير المباشرة، غالبًا بوساطة أوروبية، بهدف إحياء الاتفاق، لكنها لم تكلل بالنجاح بسبب الخلافات العميقة حول نطاق تخفيف العقوبات والضمانات التي تطلبها إيران.
أهمية الحل السياسي مع إيران للأمن العالمي
أكد بلينكن أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على الحوار، مشدداً على استعداد واشنطن للانخراط في مفاوضات جادة إذا تغير النهج الإيراني. وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة في ظل التصعيد العسكري المتواصل في ممرات ملاحية حيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. وحذر بلينكن من أن أي تعطيل لحرية الملاحة في هذه الممرات المائية الدولية لن يقتصر تأثيره على الشرق الأوسط، بل سيمتد ليطال الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية، بما في ذلك الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على استقرار المنطقة.
تصعيد في الممرات المائية الحيوية
تأتي تصريحات بلينكن متزامنة مع تقارير القيادة المركزية الأمريكية التي أفادت بتنفيذ ضربات ضد منشآت عسكرية إيرانية بهدف “تقويض قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة التجارية”. وذكرت القيادة أن إيران هاجمت أكثر من 30 سفينة تجارية خلال الأشهر القليلة الماضية، مما عرض مئات البحارة المدنيين للخطر وقوض مبدأ حرية الملاحة. ورغم هذا التصعيد، أكدت القيادة أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحًا أمام حركة السفن التجارية، وأن قواتها ساعدت في تأمين عبور حوالي 900 سفينة خلال الفترة الماضية.
مواقف إيرانية متضاربة وجهود الوساطة
على الجانب الآخر، تبدو المواقف الإيرانية متضاربة. فبينما نفى المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، حسن قشقاوي، أن تكون طهران قد طلبت التفاوض مع واشنطن، أشار مسؤولون آخرون إلى وجود قنوات تواصل عبر وسطاء. وذُكر أن باكستان قد تلعب دور الوسيط الرئيسي لنقل الرسائل بين الطرفين، وهو دور لعبته دول أخرى في المنطقة مثل سلطنة عُمان وقطر في مناسبات سابقة، سعياً لخفض التوتر وتجنب مواجهة شاملة.


