في خطوة تعكس عمق التحالف الاستراتيجي بين لندن وواشنطن، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وافق رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام على طلب الولايات المتحدة استخدام القواعد العسكرية البريطانية لتنفيذ ما وصفته بريطانيا بأنها “ضربات دفاعية” تستهدف إيران. يأتي هذا القرار استمراراً لسياسة سلفه كير ستارمر، مؤكداً على الموقف الموحد للبلدين في مواجهة ما يعتبرانه تهديداً إيرانياً، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغط العسكري قد تشمل عمليات مباشرة لـ ضرب إيران.
ووفقاً لما نقلته وكالة “بلومبيرغ” عن مصادر مطلعة، فإن القرار اتُخذ بعد اجتماع رفيع المستوى ضم وزراء ومسؤولين كباراً لمناقشة السياسة البريطانية، وذلك في أعقاب استئناف العمليات الأمريكية في المنطقة خلال الشهر الجاري. يتزامن هذا التطور العسكري مع تشديد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حصارها على طهران، في محاولة لكبح نفوذها الإقليمي وتقييد قدراتها الاقتصادية والعسكرية.
تحالف استراتيجي في مواجهة التحديات الإيرانية
لا يمكن فهم هذا القرار بمعزل عن السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية-البريطانية، المعروفة بـ”العلاقة الخاصة”. لطالما شكلت القواعد البريطانية، خاصة تلك الموجودة في مواقع استراتيجية مثل قبرص والمحيط الهندي، ركيزة أساسية للعمليات العسكرية الغربية في الشرق الأوسط. هذا التعاون يكتسب أهمية خاصة في ظل الأزمة الحالية التي تمتد من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر، حيث تشكل هجمات الحوثيين، المدعومين من إيران، على الملاحة الدولية تهديداً مباشراً للتجارة العالمية وأمن الطاقة.
إن سماح بريطانيا باستخدام أراضيها لعمليات أمريكية محتملة لا يمثل فقط دعماً لوجستياً، بل هو رسالة سياسية واضحة لطهران وحلفائها بأن أي اعتداء على المصالح الغربية سيواجه برد منسق وقوي. كما يعكس القرار قلقاً غربياً متزايداً من البرنامج النووي الإيراني ودور طهران في زعزعة استقرار دول مثل اليمن وسوريا والعراق ولبنان.
أبعاد الحصار وتداعيات التصعيد لضرب إيران
بالتوازي مع الاستعدادات العسكرية، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار اقتصادي وبحري شامل. فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها قامت بتغيير مسار ثماني سفن تجارية واعترضت سفينة واحدة كجزء من “التنفيذ الكامل للحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران”. وأكدت القيادة في بيان لها أن نجاح عملياتها في الشرق الأوسط يعتمد بشكل أساسي على العناصر العسكرية التي تركز على تنفيذ مهامها بدقة، بما في ذلك تطبيق الحصار.
من جهته، حذر قائد قوة “يونافور أسبيدس” البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، الأدميرال فاسيليوس غريباريس، من أن الحوثيين لا يزالون يشكلون تهديداً قائماً للملاحة. وأكد في مقابلة مع “العربية.نت” أن القوة الأوروبية على أهبة الاستعداد لتنفيذ ولايتها وحماية السفن التجارية في حال استئناف الميليشيا هجماتها. هذه التطورات مجتمعة ترسم صورة قاتمة لمستقبل المنطقة، حيث ينذر أي خطأ في الحسابات باندلاع مواجهة واسعة النطاق، تتجاوز تداعياتها الحدود الإقليمية لتؤثر على الاقتصاد العالمي واستقراره.


