الحكومة اليمنية: حماية باب المندب معركة سيادة وطنية لا حياد عنها
في تصريح يعكس الأهمية القصوى للممرات المائية الاستراتيجية، أكد وزير النقل في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، محسن حيدرة العُمري، أن المرحلة الراهنة تمثل محطة مفصلية في مسار استعادة الدولة. وشدد الوزير على أن معركة حماية باب المندب والمياه الإقليمية اليمنية تعد جزءاً لا يتجزأ من معركة استعادة الدولة وبسط سيادتها الكاملة على كامل أراضيها وممراتها الحيوية، واصفاً إياها بأنها “معركة سيادة وطنية” بامتياز. يأتي هذا الموقف الحازم ليؤكد أن أمن هذا المضيق ليس مجرد قضية أمنية، بل هو أساس وجود الدولة اليمنية ومستقبلها.
باب المندب: بوابة تاريخية على مفترق طرق العالم
لم تكن أهمية مضيق باب المندب، الذي يُعرف تاريخياً بـ”بوابة الدموع”، وليدة اللحظة. فهذا الممر المائي الضيق الذي يفصل بين قارتي آسيا وأفريقيا ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، شكّل على مر العصور شرياناً حيوياً للتجارة والثقافة بين الشرق والغرب. منذ عهد الحضارات القديمة وطرق البخور، وصولاً إلى العصر الحديث بعد افتتاح قناة السويس، اكتسب المضيق أهمية جيوسياسية واقتصادية متزايدة. واليوم، في ظل الصراع الدائر في اليمن، تحول التحكم في هذا الممر إلى هدف استراتيجي رئيسي، حيث إن أي اضطراب فيه لا يهدد اليمن فحسب، بل يلقي بظلاله على استقرار الاقتصاد العالمي بأسره.
أهمية حماية باب المندب للاقتصاد العالمي
تتجاوز تداعيات أمن المضيق الحدود اليمنية لتصل إلى كل ركن في العالم. يمر عبر باب المندب ما يقارب 12% من حجم التجارة العالمية، بما في ذلك كميات هائلة من النفط والغاز المسال المتجهة إلى أوروبا وأمريكا الشمالية. وأي تهديد للملاحة في هذه المنطقة يجبر شركات الشحن على اتخاذ مسار أطول وأكثر تكلفة حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، مما يضيف آلاف الأميال إلى الرحلة ويزيد من تكاليف الوقود والتأمين بشكل كبير. هذه التكاليف الإضافية تنعكس مباشرة على أسعار السلع النهائية للمستهلكين حول العالم، وتساهم في زيادة معدلات التضخم العالمي. لذلك، فإن جهود حماية باب المندب لا تخدم المصلحة الوطنية اليمنية فقط، بل تمثل ضرورة للحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد العالمية.
خطوات عملية لترسيخ السيادة واستعادة الدولة
ترجمةً لهذه الرؤية الاستراتيجية، أوضح الوزير العُمري أن خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، جسّد مشروعاً وطنياً متكاملاً لإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة. وكخطوة عملية، أعلنت وزارة النقل عن تشكيل لجنة طوارئ عليا لمتابعة التطورات وتأمين سلامة الملاحة وسلاسل الإمداد. وأضاف الوزير أن اللجنة عقدت اجتماعها الأول في العاصمة المؤقتة عدن لرفع الجاهزية والتنسيق بين الجهات المختصة. وأكد أن استعادة الموارد الوطنية، وعلى رأسها استئناف تصدير النفط، تمثل ركيزة أساسية لتعزيز السيادة الاقتصادية ودعم قدرة الدولة على الوفاء بمسؤولياتها تجاه مواطنيها. وفي هذا السياق، ثمّن الوزير الدعم الأخوي من الحلفاء، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، لدورها المحوري في دعم الشرعية اليمنية والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.


