أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها الشديدة للتصريحات الصادرة عن المتحدث العسكري لمليشيا الحوثي الإرهابية، والتي تضمنت مغالطات ومزاعم باطلة. وتأتي هذه الإدانة رداً على اتهامات مليشيا الحوثي للمملكة بفرض حصار على الشعب اليمني وحظر الملاحة البحرية، وهو ما نفته الرياض بشكل قاطع، مؤكدةً على دورها الإنساني والتنموي المستمر في اليمن.
يعود التوتر الحالي إلى جذور الصراع الممتد في اليمن منذ انقلاب مليشيا الحوثي على الحكومة الشرعية وسيطرتها على العاصمة صنعاء في عام 2014. هذا التحرك أدى إلى تدخل عسكري من قبل تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2015، بناءً على طلب من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بهدف استعادة الاستقرار وحماية سيادة الدولة اليمنية ومؤسساتها. ومنذ ذلك الحين، شهدت المنطقة جهوداً دبلوماسية متقطعة وحروباً إعلامية تهدف فيها المليشيا إلى تشويه دور التحالف والمملكة.
جهود إنسانية وتنموية: السعودية تفند اتهامات مليشيا الحوثي بالأرقام
في بيانها، أكدت وزارة الخارجية أن المملكة عملت بلا كلل، بالتعاون مع الحكومة اليمنية الشرعية، على تخفيف معاناة الشعب اليمني. واستعرض البيان الدعم السعودي الملموس الذي شمل استمرار المشاريع التنموية، ودعم ميزانية الحكومة اليمنية، وتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء الحيوية. ودحضاً لمزاعم الحصار، أوضح البيان أن موانئ شمال اليمن (الحديدة، والصليف، ورأس عيسى) استقبلت خلال النصف الأول من عام 2024 أكثر من 300 سفينة محملة بمختلف المواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء. وأكدت المملكة أن جميع الإجراءات المتخذة تتم بموجب قرار مجلس الأمن 2216، الذي يهدف إلى منع تهريب الأسلحة والذخائر للمليشيا، وليس فرض حصار على الشعب.
تصعيد حوثي يفاقم الأزمة الإنسانية
وذكّرت الوزارة بسجل مليشيا الحوثي الحافل بالاعتداءات التي استهدفت الشعب اليمني والبنية التحتية، والتي تعد السبب الحقيقي وراء تفاقم الأزمة. ومن أبرز هذه الانتهاكات الهجوم الإرهابي على مطار عدن في 30 ديسمبر 2020، الذي أودى بحياة وجرح العشرات من المدنيين. كما استهدفت المليشيا موانئ تصدير النفط في جنوب اليمن في 21 أكتوبر 2022، مما أثر بشكل مباشر على إيرادات الدولة وقدرتها على دفع رواتب الموظفين، وهو ما يمثل نحو 60% من دخل الحكومة. بالإضافة إلى ذلك، قامت المليشيا باحتجاز طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، وزجت باليمن في صراع إقليمي عبر استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، مما زاد من معاناة اليمنيين وعرقل وصول المساعدات.
واختتمت وزارة الخارجية بيانها بالتأكيد على أن موقف المملكة الثابت يهدف إلى إحلال السلام الشامل في اليمن وإنهاء معاناة شعبه. وأشارت إلى دعم الرياض المستمر للجهود الأممية وخارطة الطريق التي وافقت عليها الحكومة اليمنية، بينما قابلتها المليشيا بالرفض والتصعيد. وطالبت المملكة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القراران 2216 و2722، لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر. وجددت الوزارة التزام المملكة بدعم الشعب اليمني وحكومته الشرعية حتى يعود الأمن والاستقرار إلى كافة ربوع اليمن.


