أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه مع رئيس جمهورية الجبل الأسود (مونتينيغرو) ياكوف ميلاتوفيتش، على الموقف المصري الراسخ والثابت تجاه أمن منطقة الخليج العربي، مشدداً على أن دعم استقرار دول الخليج وسيادتها يُعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. جاء هذا التأكيد في إطار مباحثات ثنائية تناولت سبل تعزيز العلاقات بين البلدين ومناقشة أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأوضاع في قطاع غزة.
وتعكس هذه التصريحات عقيدة السياسة الخارجية المصرية الممتدة لعقود، والتي تعتبر أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي خطاً أحمر. ترتكز هذه الرؤية على روابط تاريخية وثقافية واقتصادية عميقة، بالإضافة إلى إدراك استراتيجي بأن أي تهديد يواجه منطقة الخليج ينعكس مباشرة على استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، بما في ذلك مصر. ولطالما لعبت القاهرة دوراً محورياً في بناء جسور التعاون العربي والدفاع عن المصالح المشتركة، ورفض أي تدخلات خارجية تهدف إلى زعزعة استقرار الدول العربية الشقيقة أو الاعتداء على سيادتها.
ركائز السياسة المصرية: دعم استقرار دول الخليج
يمثل الموقف الذي عبر عنه الرئيس السيسي استمراراً لنهج استراتيجي تتبناه مصر، حيث تنظر إلى علاقاتها مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وباقي دول الخليج كشراكة مصيرية. وتتجاوز هذه الشراكة الجوانب السياسية لتشمل تعاوناً اقتصادياً وعسكرياً وثيقاً. وتأتي أهمية هذا الموقف في ظل التحديات الجيوسياسية المعقدة التي تشهدها المنطقة، حيث تسعى مصر من خلال دبلوماسيتها النشطة إلى خفض التصعيد وتشجيع الحوار كوسيلة لحل النزاعات، مؤكدةً رفضها القاطع لأي اعتداءات غير مبررة على الدول العربية.
آفاق جديدة للشراكة بين القاهرة وبودغوريتسا
على الصعيد الثنائي، حملت زيارة رئيس مونتينيغرو، وهي الأولى على المستوى الرئاسي منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 2006، دلالات هامة على رغبة البلدين في فتح صفحة جديدة من التعاون. وأكد الرئيس السيسي حرص مصر على استكشاف آفاق جديدة لتطوير العلاقات، خاصة في المجال الاقتصادي وتنويع التبادل التجاري. من جانبه، أبدى الرئيس ميلاتوفيتش تطلع بلاده للاستفادة من الخبرات المصرية المتميزة في قطاعات حيوية كالسياحة والطاقة والبنية الأساسية، مشيداً بنجاح الاستثمارات المصرية في قطاع السياحة بمونتينيغرو، ومعرباً عن رغبته في زيادة حجمها وتوسيع نطاقها.
القضية الفلسطينية ورؤية مشتركة للسلام
كما شهد اللقاء توافقاً في الرؤى حول ضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، حيث عرض الرئيس السيسي رؤية مصر القائمة على حتمية حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً لمقررات الشرعية الدولية. وشدد على رفض مصر التام لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مؤكداً على ضرورة إعادة إعمار قطاع غزة وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية بشكل كامل ومستدام. وقد اتفق الرئيسان على أن هذه الزيارة تمثل انطلاقة لمرحلة جديدة من التشاور السياسي المكثف بين البلدين، سواء على المستوى الثنائي أو فيما يتعلق بالقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.


