تصعيد خطير يهدد باستقرار الشرق الأوسط
دخلت المواجهة الأمريكية الإيرانية منعطفاً هو الأشد خطورة، مع تصاعد وتيرة الضربات العسكرية المتبادلة التي تضع المنطقة على حافة حرب مفتوحة. فجر الأحد، شنت الولايات المتحدة غاراتها الجوية لليلة الثامنة على التوالي، مستهدفة مواقع حيوية للحرس الثوري الإيراني ومنشآت للمراقبة الساحلية والدفاع الجوي في مدينتي بندر عباس وجزيرة قشم. هذا التطور في خضم التصعيد بين طهران وواشنطن يأتي كرد فعل مباشر على هجوم إيراني استهدف قاعدة عسكرية في الأردن وأسفر عن مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث، لترتفع بذلك حصيلة القتلى في صفوف الجيش الأمريكي إلى 16 عسكرياً منذ اندلاع المواجهات في فبراير الماضي. وفي المقابل، وسّعت طهران من نطاق ردودها لتشمل قواعد أمريكية في الكويت، مما ينذر بتوسع رقعة الصراع بشكل غير مسبوق.
جذور الصراع: من انهيار التفاهمات إلى لغة النار
لم يأتِ هذا التصعيد من فراغ، بل هو نتيجة لانهيار كامل للمسار الدبلوماسي الهش الذي تمثل في “مذكرة التفاهم” الموقعة في يونيو. فقد أعلن المرشد الإيراني، علي خامنئي، تخلي بلاده عن الالتزام بالاتفاق، معتبراً توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عليه “باطلاً ولا قيمة له”. تأتي هذه التطورات بعد 141 يوماً من بدء الحرب، وفي ظل غياب تام لأي أفق سياسي يمكن أن يوقف الانزلاق نحو مواجهة أوسع. إن عقوداً من العداء المتأصل منذ الثورة الإيرانية عام 1979، مروراً بالتوترات حول البرنامج النووي، وصولاً إلى حرب الظل في مياه الخليج، تشكل الخلفية التاريخية التي تغذي نيران الصراع الحالي، حيث يبدو أن كل طرف يسعى لفرض قواعد اشتباك جديدة.
تداعيات التصعيد بين طهران وواشنطن على الأمن الإقليمي
أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن غاراتها الأخيرة تهدف إلى تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز، ومعاقبة الحرس الثوري على هجوم الأردن. ورداً على ذلك، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية استهداف قاعدتي “الأديرع” و”علي السالم” في الكويت بطائرات مسيرة وصواريخ انقضاضية، مما أدى إلى تضرر مستودع ذخيرة ومنظومة رادار باتريوت. وقد أعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تصدت لأهداف معادية اخترقت الأجواء. وتمتد المخاطر لتشمل دولاً أخرى، حيث أعلنت السفارة الأمريكية في الأردن إخلاء مطار وميناء العقبة تحسباً لتهديدات “محددة وموثوقة”، بينما يرى محللون أن استهداف إيران لدول عربية حليفة لواشنطن يندرج ضمن استراتيجية لرفع الكلفة السياسية والعسكرية للحرب على الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.
معضلة ترامب وردود الفعل الدولية
وضعت الخسائر البشرية المتزايدة الرئيس دونالد ترامب أمام معضلة حقيقية، خاصة وأنه تعهد مراراً بأن تكون أي مواجهة عسكرية قصيرة وحاسمة. وفيما وصف ترامب مقتل الجنود بأنه “أمر محزن للغاية”، لمّح إلى نيته مواصلة التصعيد رافضاً تحديد أي جدول زمني، ومشيراً إلى أن الحرب لم يمض عليها سوى أربعة أشهر. على الصعيد الدولي، عكست ردود الفعل انقساماً واضحاً؛ فبينما أيّد حلف الناتو الضربات الأمريكية، حذر الاتحاد الأوروبي والصين من أن استمرار الهجمات يعقد أي جهود دبلوماسية و”لا يخدم مصلحة أي طرف”. وفي المقابل، صعّد محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، من لهجة التهديد، محذراً من أن استمرار الحرب لأيام إضافية سيدفع طهران إلى مرحلة “الغزو الشامل”، مؤكداً أن الرد الإيراني لن يكون متناسباً ولن تحده أي حدود جغرافية.


