في تصعيد جديد للأعمال العسكرية، استهدفت الصواريخ الروسية العاصمة الأوكرانية كييف ومحيطها فجر اليوم، مما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة 13 آخرين، بالتزامن مع تحقيق القوات الروسية لمكاسب ميدانية جديدة على جبهتي خاركيف ودونيتسك. يعكس هذا الهجوم المزدوج استراتيجية روسية تهدف إلى الضغط على البنية التحتية والمراكز السكانية في العمق الأوكراني، بينما تواصل قواتها البرية تحقيق تقدم بطيء ولكنه ثابت في المناطق الشرقية، مما يرسم ملامح مرحلة جديدة من الصراع ويؤكد على استمرار التقدم الروسي في أوكرانيا.
أفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات عنيفة هزت العاصمة، بينما أعلنت القوات الجوية الأوكرانية حالة التأهب القصوى محذرة من تهديد بصواريخ باليستية. وأكد فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف، عبر تطبيق تلغرام أن الهجمات تسببت في اندلاع حرائق واسعة في مناطق متفرقة، طالت مباني سكنية وسكناً للطلاب وسوبر ماركت، بالإضافة إلى مستودعات ومبانٍ إدارية. وقد أظهرت المشاهد الأولية فرق الإنقاذ وهي تبحث عن ناجين بين الأنقاض المتفحمة وتعمل على إخماد النيران التي اشتعلت في عدد من السيارات والمباني.
تصعيد جوي يستهدف قلب أوكرانيا
يأتي هذا القصف، الذي تشير التقارير إلى أنه شمل إطلاق أكثر من 20 صاروخاً باليستياً، في سياق تكثيف روسيا لضرباتها الجوية على المدن الأوكرانية الكبرى خلال الأسابيع الأخيرة. ويرى محللون أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى استنزاف أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية، التي تعاني بالفعل من نقص حاد في الذخيرة والصواريخ الاعتراضية، خاصة الأمريكية الصنع، بسبب تأخر حزم المساعدات العسكرية الغربية. إن استهداف العاصمة كييف بشكل متكرر لا يهدف فقط إلى إلحاق الضرر المادي، بل يسعى أيضاً إلى بث الخوف وتقويض الروح المعنوية للمدنيين والقيادة الأوكرانية.
جبهات الشرق: خريطة جديدة يرسمها التقدم الروسي في أوكرانيا
على الصعيد الميداني، أعلنت مصادر عسكرية روسية عن تحقيق تقدم ملموس في مقاطعتي خاركيف ودونيتسك، اللتين تعتبران محور الصراع منذ بداية الغزو الشامل في فبراير 2022. ففي خاركيف، تمكنت القوات الروسية من السيطرة على بلدة فولوكخوفسكوي، وبدأت معارك للسيطرة على بلدة زاخاروفكا المجاورة. وفي دونيتسك، أكد فاليري غيراسيموف، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، أن قوات مجموعة “زاباد” (غرب) تتقدم على جبهة واسعة، حيث تمت السيطرة الكاملة على بلدة ميرنوي، ويقترب القتال من إتمام السيطرة على بلدات شيفشينكو وكراسنويارسكوي وسفيتلي. هذا التقدم في إقليم دونباس يمثل أهمية استراتيجية كبرى لموسكو، حيث تسعى إلى السيطرة الكاملة على الإقليم الذي يضم مناطق صناعية حيوية.
كما أشار غيراسيموف إلى أن وحدات من الجيش الثالث سيطرت على بيسكونوفكا ووصلت إلى ضواحي نيكولايفكا، على بعد أقل من 5 كيلومترات من ضواحي مدينة كراماتورسك، التي تعد مركزاً إدارياً وعسكرياً رئيسياً للقوات الأوكرانية في المنطقة. هذا الزحف المستمر يضع ضغطاً هائلاً على خطوط الدفاع الأوكرانية ويهدد بتطويق قواتها في عدة محاور.


