في موقف دولي موحد، أكد الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية رفضهما القاطع لأي محاولات لفرض السيطرة على مضيق هرمز أو تقييد حرية الملاحة فيه، داعين إيران إلى الوقف الفوري وغير المشروط لهجماتها على السفن التجارية ودول المنطقة. جاء هذا التأكيد في بيان مشترك صدر عقب انعقاد المنتدى رفيع المستوى للأمن الإقليمي والتعاون في بروكسل، والذي جمع مسؤولين بارزين من الجانبين لتباحث القضايا الأمنية الملحة.
البيان المشترك، الذي ترأسه عن الجانب الأوروبي الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، وعن الجانب الخليجي وزير خارجية مملكة البحرين الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، بصفته رئيس المجلس الوزاري لمجلس التعاون، شدد على أن حرية الملاحة عبر المضائق الدولية حق مكفول بموجب القانون الدولي، ولا يمكن لأي دولة أن تعرقله أو تفرض سيادتها عليه.
أهمية مضيق هرمز كشريان حيوي للاقتصاد العالمي
يكتسب هذا الموقف أهمية بالغة نظراً للمكانة الاستراتيجية التي يحتلها مضيق هرمز، والذي يفصل بين الخليج العربي وخليج عُمان، ويُعد أحد أهم الممرات المائية في العالم. يمر عبر هذا المضيق الضيق ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال، مما يجعله نقطة اختناق حيوية لأمن الطاقة العالمي. أي تعطيل لحركة الملاحة فيه لا يهدد استقرار أسواق الطاقة فحسب، بل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي بأسره، مما يؤثر على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
تداعيات التوترات على أمن الطاقة العالمي
على مر السنوات، شهدت المنطقة توترات متكررة، حيث استخدمت إيران المضيق كورقة ضغط سياسي، مهددة بإغلاقه أو منفذة عمليات استهداف واحتجاز لسفن تجارية. هذه الأعمال، التي أدانها البيان الأوروبي الخليجي بأشد العبارات، لا تنتهك القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة فحسب، بل تعرض أرواح المدنيين والبحارة للخطر وتقوض الثقة في الممرات البحرية الآمنة. وأعرب الجانبان عن تضامنهما الكامل مع الدول المتضررة من هذه الهجمات، مؤكدين أن أمن أي دولة في المنطقة هو جزء لا يتجزأ من أمن الجميع.
دعوة للالتزام بالقانون الدولي
أكد البيان مجدداً أن حق المرور العابر في مضيق هرمز مكفول لجميع الدول وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وبناءً على ذلك، رفض الجانبان بشكل قاطع أي ادعاءات بالسيادة أو محاولات لفرض رسوم عبور أو تصاريح مسبقة، معتبرين أي ترتيبات ثنائية أو تفاهمات تهدف إلى تقييد هذا الحق غير قانونية. ودعا البيان إيران إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، والكف عن جميع أشكال التدخل في الملاحة البحرية، والعمل على خفض التصعيد من خلال الحوار والدبلوماسية، باعتبارهما السبيل الوحيد لحل الأزمات وضمان استقرار المنطقة والعالم.


