رحبت الحكومة اليمنية، اليوم الجمعة، بالمبادرة الإنسانية التي أطلقتها المملكة الأردنية الهاشمية لاستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمان، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي انطلاقاً من حرص الأردن الأخوي على التخفيف من المعاناة الإنسانية التي يعيشها أبناء الشعب اليمني منذ سنوات.
وأعربت الحكومة عن بالغ تقديرها للموقف الأردني الثابت إلى جانب اليمن وشعبه، مشيدة بالدور المحوري الذي لعبته المملكة على امتداد العقود الماضية وما قدمته من إسهامات إنسانية وسياسية مشهودة، والتي تعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين، وحرصها الدائم على أمن اليمن واستقراره ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه.
خلفية إغلاق مطار صنعاء الدولي
يأتي هذا الترحيب في سياق وضع إنساني معقد، حيث ظل مطار صنعاء الدولي مغلقاً أمام الرحلات التجارية المنتظمة منذ أغسطس 2016، كجزء من الإجراءات التي فرضها التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن. هذا الإغلاق فاقم من الأزمة الإنسانية، حيث منع آلاف المرضى من السفر لتلقي العلاج في الخارج، وعزل ملايين اليمنيين عن العالم الخارجي. وعلى الرغم من أن الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل 2022 سمحت بتسيير عدد محدود من الرحلات إلى عمّان والقاهرة، إلا أن هذه الرحلات كانت غير منتظمة وتواجه تحديات مستمرة، مما جعل الحاجة ماسة إلى حل دائم ومستقر.
أهمية استئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمان
تكتسب المبادرة الأردنية أهمية قصوى على الصعيدين الإنساني والسياسي. فعلى المستوى الإنساني، يمثل استئناف الرحلات شريان حياة لآلاف اليمنيين الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة لا تتوفر في الداخل، بالإضافة إلى الطلاب والمسافرين لأسباب عائلية. وتعتبر العاصمة الأردنية عمّان وجهة طبية رئيسية لليمنيين تاريخياً. أما على الصعيد السياسي، فتعتبر هذه الخطوة بادرة حسن نية مهمة قد تساهم في بناء الثقة بين الأطراف المختلفة وتمهد الطريق نحو خطوات أوسع في مسار عملية السلام المتعثرة.
وأكدت الحكومة اليمنية التزامها الكامل بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لإنجاح هذه المبادرة، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه المواطنين، وإيماناً منها بأن حماية مصالح اليمنيين وتخفيف معاناتهم تمثل أولوية وطنية قصوى. وأشارت إلى أن هذه المبادرة تنسجم مع المقترحات التي سبق وأن طرحتها لتشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية وآمنة عبر الناقل الوطني، الخطوط الجوية اليمنية، وبما يكفل خدمة جميع المواطنين دون تمييز ويحفظ سيادة البلاد واحترام القوانين الوطنية والدولية.
وفي سياق متصل، جددت الحكومة اتهامها لميليشيا الحوثي الإرهابية بأنها كانت وراء إعاقة وإجهاض كافة المبادرات السابقة، مؤكدة أنها اليوم ملزمة بالكف عن هذا النهج التخريبي، والإفراج عن أموال وأصول شركة الخطوط الجوية اليمنية المحتجزة، وضمان سلامة طواقمها، ووقف تسخير المطارات ومقدرات اليمن لخدمة أجندتها العسكرية والسياسية على حساب الشعب اليمني.


