من منبر المسجد الحرام: دعوة للتمسك بحبل الله المتين
في خطبة الجمعة التي صدحت بها أرجاء المسجد الحرام، وجه إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي نداءً إيمانيًا للمسلمين، مؤكدًا أن تقوى الله وإخلاص النية له هما أساس كل خير، وأن اللجوء إليه والاستغاثة به تُعد من أعظم أسباب تفريج الكربات وتكفير السيئات. وأوضح الشيخ المعيقلي أن معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العليا هي من أجلّ العلوم وأنفعها، فكلما ازداد العبد علمًا بربه، كان له أشد خشية وأعظم محبة، وأكثر إقبالًا عليه بالدعاء والرجاء.
وتكتسب خطب الجمعة من الحرمين الشريفين أهمية بالغة في العالم الإسلامي، حيث يتابعها الملايين عبر البث المباشر والترجمات الفورية. فهي لا تمثل فقط شعيرة دينية أسبوعية، بل منارة هداية وتوجيه تتناول قضايا المسلمين الروحية والاجتماعية، وتقدم لهم زادًا إيمانيًا يعينهم على مواجهة تحديات الحياة، وتربطهم بمركز الإسلام النابض في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
معاني أسماء الله ودورها في تفريج الكربات
ركز الشيخ المعيقلي في خطبته على اسمي الله “الحي القيوم”، اللذين وردا في آية الكرسي، أعظم آية في القرآن الكريم. وبيّن أن هذين الاسمين جامعان لكل معاني الكمال، فاسم “الحي” يدل على الحياة الكاملة التي لم تُسبق بعدم ولا يلحقها فناء، وتستلزم جميع صفات الكمال الذاتية كالعلم والقدرة والسمع والبصر. أما اسم “القيوم”، فيدل على كمال غناه وقيامه بنفسه، وقيامه على شؤون خلقه جميعًا بالتدبير والرعاية والحفظ، فكل المخلوقات مفتقرة إليه وهو الغني عن العالمين.
وأشار إلى أن أهل العلم قد ذهبوا إلى أن “الحي القيوم” هو اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى. واستشهد بالحديث النبوي الشريف الذي كان يردده النبي صلى الله عليه وسلم عند الشدائد: “يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث”. إن هذا الدعاء يحمل في طياته اعتراف العبد بحياة ربه الكاملة وقيوميته المطلقة، وتوسله برحمته التي وسعت كل شيء، مما يجعله سببًا عظيمًا في كشف الهموم وتفريج الكروب.
الدعاء والاستغفار: سلاح المؤمن في الشدائد
حثّ الخطيب المسلمين على الإكثار من الدعاء والذكر، خاصة عند نزول المصائب والهموم، والتحصن بالأدعية النبوية المأثورة. ومنها دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: “يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين”. كما دعا إلى ملازمة الاستغفار، مستشهدًا بفضل قول: “أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه”، لما فيه من تجديد للتوبة وإقرار بوحدانية الله وصفاته، وهو ما يفتح أبواب الرحمة والفرج.
من رحاب المسجد النبوي: قدسية الرابطة الزوجية
وفي المدينة المنورة، تناول إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور حسين آل الشيخ في خطبته مكانة الأسرة في الإسلام، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية أقامت العلاقة الزوجية على أسس المودة والرحمة والسكن. وأوضح أن الإسلام شرع من الأحكام ما يكفل استقرار الأسرة ويحفظ حقوق أفرادها، وجعل الطلاق آخر الحلول عند تعذر الإصلاح واستحالة استمرار الحياة الزوجية، ليكون وسيلة لدفع ضرر أكبر، لا بابًا للتسرع في هدم البيوت.
وحذر الشيخ آل الشيخ من التهاون في إطلاق ألفاظ الطلاق أو استخدامها في غير موضعها الشرعي، كالحلف بها أو جعلها وسيلة للتهديد. وشدد على أن الطلاق من حدود الله التي يجب تعظيمها، وأن الشريعة وضعت له ضوابط دقيقة تهدف إلى إتاحة الفرصة للمراجعة والإصلاح قبل الوصول إلى الفراق النهائي، داعيًا الأزواج إلى الصبر والتأني والنظر إلى المحاسن والتغاضي عن الزلات حفاظًا على كيان الأسرة.


