مع حلول منتصف فصل الصيف، تشهد المملكة العربية السعودية فلكيًا بداية فترة جمرة القيظ، التي تُصنّف علميًا وشعبيًا بأنها الفترة الأشد حرارة على مدار العام. وبدءًا من اليوم الخميس، تدخل معظم مناطق المملكة في هذه المرحلة المناخية التي تستمر لأسابيع، حيث تسجل درجات الحرارة ارتفاعًا ملحوظًا لتلامس ذروتها السنوية، مما يستدعي استعدادًا خاصًا من السكان لمواجهة تأثيراتها.
جذور تاريخية وتسميات شعبية
لا يعتبر مصطلح جمرة القيظ مجرد وصف لحالة الطقس، بل هو جزء من الموروث الثقافي والفلكي العريق في شبه الجزيرة العربية. ارتبط الأجداد بالنجوم ومنازل القمر لتحديد الفصول والأنواء المناخية. ووفقًا لعضو جمعية «آفاق» لعلوم الفلك، برجس الفليح، تتزامن بداية هذه الفترة مع أول أيام منزلة «الجوزاء الثانية» المعروفة بـ«الهنعة»، وهي رابع منازل فصل الصيف وتستمر لمدة 13 يومًا. كما تُعرف هذه الفترة شعبيًا باسم «طباخ التمر»، في إشارة دقيقة إلى دور الحرارة الشديدة في تسريع عملية نضج ثمار النخيل وتحويلها من البسر إلى الرطب، وهو حدث اقتصادي وزراعي مهم في المملكة.
خصائص فترة جمرة القيظ وتأثيراتها المناخية
تتميز فترة جمرة القيظ، التي تمتد عادةً من منتصف يوليو حتى مطلع أغسطس، بخصائص مناخية قاسية. تشهد الأجواء سيطرة الكتل الهوائية الحارة والجافة، مما يؤدي إلى نشاط الرياح الساخنة التي تُعرف محليًا بـ«السموم». وترتفع درجات الحرارة بشكل لافت لتتجاوز في كثير من الأحيان حاجز 45 درجة مئوية في المناطق الداخلية والصحراوية. أما في المناطق الساحلية على امتداد البحر الأحمر والخليج العربي، فيترافق الارتفاع الكبير في درجات الحرارة مع زيادة ملموسة في معدلات الرطوبة، مما يزيد من الشعور بالإجهاد الحراري ويؤثر بشكل مباشر على استهلاك الطاقة الكهربائية نتيجة الاعتماد الكثيف على أجهزة التكييف.
إرشادات هامة للتعامل مع موجات الحر الشديدة
ومع هذه الظروف الجوية القاسية، تشدد الجهات المختصة، مثل المركز الوطني للأرصاد، على ضرورة الالتزام بالإرشادات الوقائية لضمان السلامة العامة. ويُنصح بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، التي تمتد غالبًا من الساعة 11 صباحًا وحتى 4 عصرًا. كما يعد الإكثار من شرب السوائل والمياه أمرًا حيويًا لتعويض ما يفقده الجسم من أملاح وسوائل وتجنب مخاطر الجفاف والإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن والعاملين في الأماكن المفتوحة.


