جدد الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، التأكيد على أن الدولة ومؤسساتها الشرعية جاهزة تماماً للمضي قدماً في معركة استعادة كرامة اليمنيين وإنهاء الانقلاب الذي قادته المليشيات الحوثية. وفي تصريحات تعكس موقفاً حازماً، وصف العليمي المواطنين القابعين في مناطق سيطرة المليشيات بأنهم “روح الجمهورية” التي لن يتخلى عنها مجلس القيادة مهما بلغت التضحيات، مشيراً إلى أن الدولة ستبقى السند الحقيقي لهم في وجه ممارسات القمع والابتزاز.
جذور الصراع وتشكيل مجلس القيادة
تأتي هذه التصريحات في سياق صراع ممتد ومعقد يعيشه اليمن منذ انقلاب المليشيات الحوثية على السلطة الشرعية وسيطرتها على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014. هذا الحدث أدخل البلاد في حرب أهلية مدمرة، تفاقمت مع التدخل الإقليمي بقيادة المملكة العربية السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دولياً. وفي محاولة لتوحيد الصفوف المناهضة للحوثيين وتمهيد الطريق لحل سياسي، تم تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، حيث نقل الرئيس السابق عبدربه منصور هادي صلاحياته كاملة إلى هذا المجلس الذي يترأسه العليمي ويضم شخصيات تمثل مختلف القوى السياسية والعسكرية الفاعلة على الأرض.
مبادرات السلام في مواجهة التصعيد الحوثي
أوضح العليمي أن الحكومة الشرعية قدمت كافة المبادرات الممكنة لتخفيف المعاناة الإنسانية وفتح آفاق السلام، بما في ذلك التجاوب مع كافة الجهود الأممية والإقليمية. إلا أنه اتهم المليشيات الحوثية باختيار نهج التصعيد والخراب بشكل متكرر، مما يعرقل كل مساعي الاستقرار. وفنّد رئيس مجلس القيادة مزاعم المليشيات حول إغلاق مطار صنعاء، مؤكداً أن الدولة كانت ولا تزال حريصة على تشغيل الرحلات عبر الناقل الوطني (الخطوط الجوية اليمنية) لضمان تنقل اليمنيين بصورة قانونية وآمنة. وأضاف أن المليشيات هي من عمدت إلى احتجاز طائرات الشركة ومصادرة أموالها وتدمير أصولها، في تحدٍ صارخ لمعاناة المواطنين واستخدامها كورقة ابتزاز سياسي.
نداء للقبائل ورسالة للمجتمع الدولي
في إطار خطابه، وجه العليمي نداءً عاجلاً للقبائل اليمنية وأولياء الأمور، حثهم فيه على عدم السماح بتحويل أبنائهم إلى وقود لحروب عبثية تخدم أجندات خارجية ولا تمت لمصلحة اليمن بصلة. وأكد أن التغيير الحقيقي يكمن في الانحياز لمشروع الدولة والعدالة والمواطنة المتساوية، بعيداً عن أوهام المليشيات ومشاريعها الطائفية. واختتم العليمي بالتأكيد على أن سياسة الابتزاز التي تنتهجها المليشيات لن تجني سوى مزيد من العزلة والانكشاف أمام الشعب اليمني والمجتمع الدولي، مشدداً على أن الدولة وقواتها المسلحة ثابتة على عهدها الدستوري في حماية السيادة الوطنية، مع بقاء اليد ممدودة لكل سلام عادل وشامل يُنهي الانقلاب ويعيد لليمنيين كرامتهم المسلوبة.


