في تطور سياسي وعسكري مفاجئ، أدت استقالة وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف إلى إشعال أزمة داخلية، دفعت الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى توجيه نداء عاجل للحفاظ على وحدة الجيش في وقت حرج تواجه فيه البلاد تحديات عسكرية ضخمة. وبعد يوم واحد من إعلان فيدوروف استقالته ضمن تعديل حكومي واسع، خرج مئات المتظاهرين إلى شوارع العاصمة كييف ومدن أخرى، مطالبين بعودته إلى منصبه، مما يعكس حجم الانقسام الذي أحدثه القرار في المشهد الأوكراني.
جاءت هذه التطورات في وقت تخوض فيه أوكرانيا حرباً مصيرية منذ الغزو الروسي في فبراير 2022. وتعتبر وحدة القيادة السياسية والعسكرية عنصراً حيوياً لاستمرارية المجهود الحربي وتلقي الدعم الدولي. أي انقسام داخلي يمكن أن يستغل من قبل الخصوم ويؤثر سلباً على معنويات القوات في الجبهات، كما يثير قلق الحلفاء الغربيين الذين يضخون مليارات الدولارات كمساعدات عسكرية واقتصادية.
تصدعات في القيادة العسكرية تهز كييف
أقر الرئيس زيلينسكي بوجود خلافات بين وزير الدفاع المستقيل فيدوروف وقائد الجيش أولكسندر سيرسكي، قائلاً: «بصراحة، لا ينبغي لرئيس تقود بلاده حرباً أن يضطر إلى الاختيار في ظروف مماثلة». وأضاف مؤكداً على ضرورة التكاتف: «أرغب بشدة في تحقيق الوحدة». من جانبه، كشف فيدوروف، الذي يُنظر إليه كمهندس لتحديث الجيش الأوكراني، أن الخلاف مع سيرسكي كان محورياً في قرار استقالته. وأوضح فيدوروف: «بدلاً من التركيز على كيفية هزيمة روسيا بوسائل غير تقليدية، وهو ما يُعد المهمة الأساسية للقائد العام، انشغل بإيجاد طريقة لتقسيم البلاد التي نعيش فيها جميعاً اليوم».
تداعيات استقالة وزير الدفاع الأوكراني على المشهد الداخلي
يحظى فيدوروف، البالغ من العمر 35 عاماً، بشعبية واسعة داخل أوكرانيا، خاصة بين الشباب والقطاع التكنولوجي. ومنذ توليه الوزارة في يناير الماضي، قاد جهوداً حثيثة لدمج التكنولوجيا الحديثة والطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية، بهدف تعويض النقص في أعداد الجنود والذخائر التقليدية. وتُعد رؤيته التحديثية سبباً رئيسياً في الدعم الشعبي الذي يتمتع به، والذي تجلى في الاحتجاجات الأخيرة.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الشارع، بل امتدت إلى داخل المؤسسة العسكرية، حيث أعلن نائب قائد القوات الجوية الأوكرانية، بافلو يليزاروف، استقالته احتجاجاً على رحيل فيدوروف. كما أعلن مستشار وزارة الدفاع، سيرغي ستيرنينكو، مغادرته منصبه أيضاً. هذه الاستقالات المتتالية تشير إلى عمق الأزمة وتأثيرها على تماسك القيادة العسكرية، مما يضع ضغوطاً إضافية على الرئيس زيلينسكي لإيجاد حل سريع يعيد الاستقرار إلى أهم وزارة في زمن الحرب.


