المنتدى السعودي للأبنية الخضراء يطالب الأمم المتحدة بتبني مؤشرات الطلب على الموارد لتحقيق الاستدامة
في خطوة تعكس الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في مجال التنمية المستدامة، اختتم المنتدى السعودي للأبنية الخضراء مشاركته البارزة في أعمال المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة (HLPF)، بتقديم دعوة مباشرة إلى الأمم المتحدة لتبني مؤشرات الطلب على الموارد. وجاءت هذه الدعوة خلال بيان شفوي أمام المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، مؤكدة على ضرورة الانتقال من مرحلة الالتزامات النظرية إلى التنفيذ الفعلي القائم على القياس والبيانات الدقيقة، بهدف تسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs) عالمياً.
تأتي هذه المشاركة في سياق دولي حاسم، حيث يسعى العالم لإيجاد حلول عملية ومستدامة لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية المتزايدة. ويمثل المنتدى السياسي رفيع المستوى المنصة الرئيسية للأمم المتحدة لمتابعة واستعراض أجندة 2030 للتنمية المستدامة، مما يجعل الدعوة السعودية تكتسب أهمية خاصة، كونها تقدم حلاً ملموساً يركز على كفاءة استخدام الموارد كحجر زاوية في بناء مستقبل مستدام.
من الالتزامات إلى التنفيذ: رؤية سعودية للتنمية المستدامة
أوضح الأمين العام للمنتدى، المهندس فيصل الفضل، أن تحقيق الاستدامة الحقيقية يتطلب سياسات مبنية على الأدلة والبيانات القابلة للقياس، وليس فقط على التعهدات. وشدد على أن اعتماد مؤشرات الطلب على الموارد سيوفر للدول وصناع القرار أداة فعالة لتقييم الأثر البيئي للمشاريع والسياسات، وترشيد استهلاك الموارد الحيوية مثل الطاقة والمياه، وخفض الانبعاثات الكربونية. هذه المنهجية تتماشى بشكل مباشر مع أهداف رؤية المملكة 2030 والمبادرة السعودية الخضراء، اللتين تهدفان إلى تنويع الاقتصاد وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.
“سعف”: نموذج سعودي رائد لقياس الأثر البيئي
كدليل على فعالية هذا التوجه، استعرض المهندس الفضل منظومة “سعف®” لتقييم المطابقة، التي طورها المنتدى كأداة وطنية رائدة. وأشار إلى أن تجارب تطبيق المنظومة في أكثر من 120 مبادرة محلية و312 مشروعاً في 22 دولة عربية، أثبتت نجاحها في تحقيق نتائج ملموسة. لقد ساهمت “سعف®” في خفض الانبعاثات بشكل كبير وترشيد استهلاك الموارد، مقدمةً بذلك نموذجاً عملياً يمكن تطبيقه على نطاق أوسع لخدمة الأهداف الأممية. إن تقديم هذا النموذج الناجح على منصة دولية يعزز من مكانة المملكة كمركز للمعرفة والابتكار في مجال الاستدامة بالمنطقة.
تأثير عالمي يبدأ من قطاع البناء
يعد قطاع البناء والتشييد أحد أكبر مستهلكي الموارد الطبيعية ومصدراً رئيسياً للانبعاثات عالمياً. ومن هذا المنطلق، فإن تركيز المنتدى السعودي للأبنية الخضراء على هذا القطاع الحيوي يعكس فهماً عميقاً لأولويات العمل المناخي. فمن خلال تطبيق معايير الأبنية الخضراء وإدارة الطلب على الموارد، يمكن تحقيق وفورات هائلة في الطاقة والمياه وتقليل البصمة الكربونية للمدن، وهو ما يصب مباشرة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الحادي عشر (مدن ومجتمعات محلية مستدامة) والهدف الثالث عشر (العمل المناخي). واختتم المنتدى مشاركته بسلسلة من اللقاءات مع مسؤولي الأمم المتحدة وممثلي الدول، لتعزيز حضور المملكة في الجهود الدولية الرامية لبناء مستقبل أكثر استدامة للجميع.


