أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الصراع الداخلي في إيران بين التيارات السياسية المختلفة يعد من العوامل الرئيسية التي أسهمت في تجدد المواجهة بين طهران وواشنطن. وفي تحليل معمق للوضع الراهن، أشار فانس إلى أن الانقسامات بين ما وصفه بالتيار “المتشدد” وآخر “براغماتي” داخل دوائر صنع القرار الإيرانية قد دفعت نحو التصعيد الأخير، رغم أن الإدارة الأمريكية ما زالت ترى فرصة قائمة لإحياء المسار الدبلوماسي.
تأتي هذه التوترات في سياق علاقات تاريخية معقدة بين البلدين، والتي شهدت تدهوراً كبيراً منذ الثورة الإيرانية عام 1979. وقد وصلت إلى منعطف حاسم مع انسحاب إدارة الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية بهدف الضغط على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة. هذه الخلفية تضع تصريحات فانس في إطارها الصحيح، حيث تعكس السياسة الأمريكية الحالية التي تسعى لموازنة الضغط العسكري مع إبقاء الباب مفتوحاً للحوار.
استراتيجية الضغط المزدوج: الدبلوماسية والقوة
خلال مقابلة مطولة مع مقدم البودكاست الشهير جو روغان، أوضح فانس أن هدف واشنطن الأساسي ليس تغيير النظام الإيراني بالقوة، بل يقتصر على منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وشدد على أن الاستراتيجية التي تتبناها إدارة الرئيس دونالد ترامب تجمع بين الضغط العسكري والدبلوماسية كخيار أمثل لتحقيق هذا الهدف. وكشف فانس أنه كان في البداية من بين المسؤولين الأقل حماساً للتدخل العسكري، لكنه الآن يدعم قرارات ترامب بالكامل، مؤكداً على ضرورة أن يكون أي تحرك عسكري “قانونياً وأخلاقياً”. وفي هذا السياق، نفى فانس بشدة الاتهامات التي تشير إلى أن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة نحو الحرب، مؤكداً أن قناعة ترامب الراسخة بضرورة منع إيران من حيازة السلاح النووي كانت الدافع الوحيد وراء سياساته، بغض النظر عن أي تأثير خارجي.
تداعيات إقليمية ومخاوف بشأن الصراع الداخلي في إيران
لا تقتصر تداعيات هذا التوتر على العلاقات الثنائية بين واشنطن وطهران، بل تمتد لتلقي بظلالها على الاستقرار الإقليمي والدولي. ويتجلى ذلك بوضوح في الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دول مثل الهند، التي أصدرت توجيهات بوقف إرسال البحارة الهنود إلى السفن العابرة لمضيق هرمز حتى إشعار آخر. وأوضحت السلطات الهندية أن هذا القرار جاء نتيجة للارتفاع الكبير في المخاطر الأمنية التي تواجه السفن التجارية وأطقمها في المنطقة. ويعكس هذا التحرك تنامي المخاوف الدولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
على الصعيد الداخلي الأمريكي، تطرق فانس إلى ملفات أخرى، حيث أقر بوجود إخفاق في طريقة تعامل البيت الأبيض إعلامياً مع قضية رجل الأعمال المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، معتبراً أن الإدارة “أخطأت تماماً” في إدارة الملف إعلامياً، لكنه نفى وجود أي محاولة لإخفاء معلومات. كما هاجم فانس الفكر الاشتراكي واصفاً إياه بـ”الفكرة المجنونة”، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن اتساع فجوة الثروة وصعوبة امتلاك الشباب للمنازل قد يدفع المزيد من الأمريكيين نحو تبني هذا التوجه مستقبلاً.


