في خطوة تصعيدية جديدة تهدف إلى كبح الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات صارمة على شبكة دولية معقدة تضم أفراداً وكيانات من روسيا وإيران ونيجيريا وإيطاليا، بتهمة تورطها في عمليات تسليح الحرس الثوري الإيراني. يأتي هذا الإجراء كرد فعل مباشر على الهجمات الأخيرة التي استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز، مما يسلط الضوء على استمرار التوترات في أحد أهم الممرات المائية في العالم.
وأوضح بيان وزارة الخزانة أن العقوبات استهدفت سبعة أفراد وكيانات شكلوا جزءاً محورياً من شبكة تعمل على تسهيل شراء الأسلحة والمعدات العسكرية المتقدمة لصالح الحرس الثوري. وقد استخدمت هذه الشبكة أساليب متطورة للتحايل على الرقابة الدولية، بما في ذلك الاعتماد على شركات طيران ونقل أجنبية، وقنوات مالية معقدة، ومنسقي سفر لإخفاء الدور الحقيقي للحرس الثوري في هذه الصفقات غير المشروعة.
تفكيك شبكة دولية معقدة
كشفت التحقيقات الأمريكية أن الشبكة التي يقودها المواطن الإيراني بهروز نمازي، الذي يشغل منصب المدير العام لشركة “نيكا جيت” في طهران، كانت متخصصة في توفير قطع غيار الطائرات والطائرات المسيّرة. وضمت الشبكة شخصيات وشركات من جنسيات متعددة، مما يعكس الطبيعة العابرة للحدود لهذه الأنشطة. ومن بين المستهدفين بالعقوبات شركة “فانغارد تاكتيكال سبلاي” النيجيرية التي عملت كوسيط في عمليات التوريد، والمواطنة الإيطالية دنيا الطيب المقيمة في ميلانو، والتي شاركت في جهود شراء الأسلحة لصالح نمازي.
كما شملت العقوبات شخصيات روسية بارزة، مثل ماريا فلاديميروفنا سيلينا، المديرة المالية في شركة “أفراتيك” الروسية للنقل الجوي، والتي اتُهمت بدعم عمليات التوريد للحرس الثوري لسنوات. بالإضافة إلى زميلها فاديم أناتوليفيتش دروجبين، الذي عمل على تنسيق سفر أعضاء الشبكة وتسهيل شحنات إيرانية سابقة. وتستند هذه العقوبات إلى الأمر التنفيذي 13382، الذي يركز على مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل والجهات الداعمة لبرامج التسلح.
أبعاد استراتيجية للعقوبات على تسليح الحرس الثوري الإيراني
تكتسب هذه العقوبات أهمية استراتيجية تتجاوز مجرد كونها إجراءً عقابياً. فهي تأتي في سياق تاريخ طويل من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي. ولطالما اتُهم الحرس الثوري الإيراني باستخدام تكتيكات غير متكافئة، مثل الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة، لتهديد حرية الملاحة الدولية كوسيلة للضغط السياسي.
إن استهداف شبكات التوريد يهدف إلى تجفيف منابع القوة العسكرية للحرس الثوري، ومنعه من الحصول على تقنيات حساسة مثل أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف (MANPADS)، والتي تشكل خطراً كبيراً على الطيران العسكري والمدني. كما أن الكشف عن تورط كيانات روسية وإيطالية يبعث برسالة دولية واضحة حول عزم واشنطن على ملاحقة كل من يساعد إيران في تجاوز العقوبات، مما يزيد من العزلة المالية والسياسية المفروضة على طهران وبرامجها العسكرية.


