كشفت مصادر قيادية إسرائيلية أن المواجهة بين أمريكا وإيران قد دخلت مرحلة جديدة تتسم بكونها حرب استنزاف طويلة الأمد ومنخفضة الكثافة، وهو ما يغير قواعد الاشتباك السابقة في المنطقة. فبدلاً من المواجهة الشاملة، يتبنى الطرفان استراتيجية الضربات المحسوبة التي تهدف إلى تحقيق مكاسب تكتيكية دون إشعال حرب إقليمية واسعة، وهو ما يعكس حالة من التوتر الحذر الذي يسود العلاقات بين واشنطن وطهران.
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
يعود التوتر الحالي إلى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن ما يعرف بسياسة “الضغط الأقصى”. هدفت هذه السياسة إلى إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر شمولاً، لكنها في المقابل دفعت إيران إلى الرد عبر زيادة نفوذها الإقليمي وتنفيذ عمليات عسكرية محدودة عبر وكلائها أو بشكل مباشر، مما وضع المنطقة على حافة الهاوية في عدة مناسبات.
تكتيكات جديدة في صراع أمريكا وإيران
وفقاً لموقع «المونيتور» نقلاً عن المصادر الإسرائيلية، فإن الاستراتيجية الإيرانية الحالية ترتكز على عمليات مدروسة مثل استهداف ناقلات النفط في ممرات ملاحية حيوية، أو شن هجمات صاروخية على حلفاء واشنطن في المنطقة مثل البحرين والكويت والإمارات، مع الحرص على تجنب استهداف البنية التحتية الكبرى أو إلحاق خسائر بشرية فادحة قد تستدعي رداً أمريكياً عنيفاً. في المقابل، ترد الولايات المتحدة بضربات عسكرية محددة، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية مؤخراً عن موجة جديدة من الضربات التي تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية التي تستخدمها طهران لمهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل النفط العالمي.
مضيق هرمز وحسابات ترمب السياسية
تعتبر القيادة الإسرائيلية أن الرئيس ترمب لن يقدم على تصعيد عسكري واسع النطاق ضد إيران قبل الانتخابات النصفية للكونغرس المقررة في نوفمبر، لتجنب الدخول في صراع قد يؤثر على حظوظ حزبه. وذكر أحد المصادر أن ترمب قد يوافق على تفاهمات غير معلنة، مثل السماح بسيطرة إيرانية جزئية على مضيق هرمز أو حتى فرض رسوم جمركية، إذا كان ذلك سيؤدي إلى تهدئة الموقف. هذا الاحتمال يثير قلقاً عميقاً في إسرائيل، التي تخشى أن تقدم واشنطن على تنازلات تتعارض مع مصالحها الأمنية، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي لطهران.


