في خطوة استباقية تبرز اليقظة العالية للجهات الرقابية، نجح فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة عسير، بالتعاون مع الجهات الأمنية، في ضبط مركبة تنقل كمية من الدواجن النافقة بمحافظة بيشة. جاءت هذه العملية بعد الاشتباه في المركبة إثر انبعاث روائح كريهة منها، مما حال دون وقوع كارثة بيئية وصحية محتملة كانت ستنجم عن التخلص من هذه الشحنة بطرق غير نظامية ومخالفة للاشتراطات الصحية.
وبحسب التفاصيل، باشر مفتشو قسم الرقابة والامتثال في مكتب الوزارة ببيشة الموقع فور تلقي البلاغ، حيث تبين أن الشحنة عبارة عن دواجن نافقة كان السائق يعتزم التخلص منها بشكل عشوائي، في مخالفة صريحة للاشتراطات البيئية والصحية المعمول بها في المملكة، والتي تهدف إلى منع انتشار الأمراض وحماية الصحة العامة.
أبعاد المخاطر الصحية والبيئية لنقل الدواجن النافقة
لا تقتصر خطورة مثل هذه الممارسات على مجرد مخالفة إدارية، بل تمتد لتشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة والبيئة. فالتخلص غير الآمن من الدواجن النافقة يمكن أن يؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية، فضلاً عن كونه بؤرة لانتشار الأمراض والأوبئة الخطيرة مثل إنفلونزا الطيور والسالمونيلا، وهي أمراض يمكن أن تنتقل إلى الإنسان والحيوانات الأخرى، مهددة بذلك الثروة الحيوانية والأمن الغذائي الوطني. وتعتبر هذه الإجراءات الوقائية حجر الزاوية في استراتيجيات الأمن الحيوي التي تتبناها الدول للحفاظ على استقرار قطاع الدواجن الذي يعد من أهم ركائز الأمن الغذائي.
منظومة رقابية متكاملة لحماية الأمن الحيوي
تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية، ممثلة في وزارة البيئة والمياه والزراعة والجهات التابعة لها مثل المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها (وقاء)، لفرض منظومة رقابية صارمة تهدف إلى تعزيز الأمن الحيوي. وتستند هذه الجهود إلى تشريعات وأنظمة واضحة تجرّم النقل والتخلص العشوائي من الحيوانات النافقة، وتفرض إجراءات محددة تضمن التعامل معها بطرق علمية آمنة تمنع انتشار الأمراض وتحافظ على سلامة البيئة. وتتوافق هذه الإجراءات مع مستهدفات رؤية 2030 التي تضع الاستدامة البيئية والصحة العامة في مقدمة أولوياتها.
وقد تم تسليم الشحنة المضبوطة إلى مركز “وقاء” بالتنسيق مع بلدية محافظة صمخ، لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتخلص الآمن منها وفق البروتوكولات المعتمدة. كما يجري استكمال الإجراءات النظامية بحق المخالف لتطبيق العقوبات الرادعة التي ينص عليها القانون، لتكون هذه الواقعة رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه التهاون بالأنظمة البيئية والصحية.


