دخلت الأزمة بين واشنطن وطهران منعطفاً جديداً من التوتر، مع تزايد احتمالات توسع المواجهة العسكرية. ويأتي هذا في ظل احتدام التصعيد الأمريكي الإيراني بعد أن عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اجتماعاً رفيع المستوى في البيت الأبيض مع كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين لبحث خيارات توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، لتتجاوز الضربات الحالية التي تتركز في محيط مضيق هرمز الاستراتيجي.
شارك في الاجتماع الحاسم شخصيات بارزة في الإدارة الأمريكية، من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيجسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف. وتركزت النقاشات، بحسب مصادر مطلعة نقلها موقع “أكسيوس”، على خطط لاستهداف مواقع استراتيجية داخل العمق الإيراني بهدف إلحاق أضرار كبيرة تجبر طهران على إعادة فتح المضيق والعودة إلى طاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي.
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى حافة المواجهة
لم تبدأ هذه الأزمة من فراغ، بل هي نتاج سنوات من العلاقات المتوترة التي تفاقمت بشكل كبير بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. وقد أدى قرار إدارة ترمب بإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية إلى الضغط على الاقتصاد الإيراني، ودفع طهران إلى اتخاذ خطوات تصعيدية، بما في ذلك زيادة تخصيب اليورانيوم والحد من وصول المفتشين الدوليين، مما أعاد المخاوف بشأن طموحاتها النووية إلى الواجهة.
خيارات عسكرية على الطاولة: أهداف التصعيد الأمريكي الإيراني
في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، لم يستبعد الرئيس ترمب توسيع نطاق الهجمات لتشمل البنية التحتية الحيوية في إيران، مثل محطات الكهرباء والجسور، وحتى اللجوء إلى عمليات برية قد ينفذها حلفاء للولايات المتحدة في المنطقة. وتواصل القوات الأمريكية، لليوم الرابع على التوالي، استهداف أنظمة الدفاع الجوي والرادارات ومنصات الصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيرة الإيرانية، في محاولة لتحييد قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.
تداعيات إقليمية ومخاوف دولية
على الجانب الآخر، ردت إيران بإطلاق عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه دول خليجية، حيث تعرضت البحرين والكويت والأردن لهجمات جديدة أدت إلى إطلاق صفارات الإنذار. وفيما أعلنت الكويت السيطرة على حريق في أحد المواقع المستهدفة دون وقوع إصابات، يتصاعد القلق الدولي من أن يؤدي هذا التصعيد المتبادل إلى حرب إقليمية شاملة. وقد هدد الحرس الثوري الإيراني بأن الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية سيُقابل بوقف جميع صادرات الطاقة من المنطقة، قائلاً في بيان حاد: “إما أن تستمر صادرات النفط والغاز للجميع، أو لن تستمر لأحد”.
وسط هذه التطورات العسكرية، تتواصل الجهود الدبلوماسية خلف الكواليس، حيث تشير تقارير إلى أن باكستان تقود وساطة إقليمية لمحاولة التوصل إلى وقف لإطلاق النار. ورغم التصعيد، أكد مسؤولون أمريكيون نجاح القوات الأمريكية في تأمين عبور نحو 300 سفينة عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي، لكن المخاوف تظل قائمة بشأن استقرار أحد أهم الممرات المائية في العالم.


