شراكة استراتيجية لمواجهة أزمة إنسانية ممتدة
في خطوة تعكس عمق الشراكة الدولية لمواجهة الأزمات الإنسانية، تم الإعلان عن اتفاقية تعاون مشترك بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة لتقديم دعم مالي بقيمة 10 ملايين دولار أمريكي بهدف دعم الفئات المستضعفة في اليمن. وقد وقّع الاتفاقية عن بعد كل من معالي المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، والمدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP) كارل سكاو، بحضور نائبة سفير المملكة المتحدة لدى المملكة الدكتورة أليس بير.
تأتي هذه المبادرة في سياق الجهود المستمرة للتخفيف من وطأة الأزمة الإنسانية التي يعيشها اليمن منذ سنوات، والتي وصفتها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات في العالم. فالصراع الدائر منذ عام 2014 أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وترك ملايين السكان في حاجة ماسة للمساعدات الغذائية والطبية، مما يجعل مثل هذا الدعم الدولي حجر زاوية في سبيل منع تفاقم الكارثة وتعزيز صمود الشعب اليمني.
آليات الدعم وأثره المباشر على الأسر
بموجب الاتفاقية، سيقدم مركز الملك سلمان للإغاثة ووزارة الخارجية والكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة دعماً مالياً مناصفة بينهما بقيمة 10 ملايين دولار لبرنامج الأغذية العالمي. سيُخصص هذا المبلغ لتلبية الاحتياجات الغذائية للأسر الأشد حاجة في محافظات المهرة، وحضرموت، وعدن، والضالع، ولحج. ويهدف المشروع إلى تحسين وصول هذه الأسر إلى الغذاء وتمكينها من الاعتماد على الذات، مما يقلل من اعتمادها على المساعدات الإنسانية الطارئة.
ستشمل أنشطة المشروع تقديم تحويلات نقدية مشروطة للمستفيدين، إلى جانب تأهيل البنية التحتية الإنتاجية التي تضررت بفعل الصراع. كما سيركز المشروع على نقل الأسر المستهدفة من مرحلة انعدام الأمن الغذائي الحاد (المرحلة الرابعة) إلى مرحلة الاستقرار والاعتماد على الذات، وذلك عبر تنفيذ برامج التدريب المهني وتطوير المهارات لتعزيز الإنتاجية وبناء قدرات السلطات المحلية، وتفعيل أنظمة الحوكمة لضمان استدامة الأصول المجتمعية.
تعزيز الصمود: أبعاد جديدة لـ دعم الفئات المستضعفة في اليمن
لا يقتصر هذا المشروع على تقديم المساعدات العاجلة، بل يتبنى رؤية طويلة الأمد تهدف إلى بناء القدرة على الصمود لدى المجتمعات المحلية. فمن خلال برامج التدريب المهني، سيتمكن المستفيدون من اكتساب مهارات جديدة تفتح لهم آفاقاً اقتصادية وتساعدهم على تأمين سبل عيش مستدامة. كما أن العمل على تأهيل البنية التحتية ودعم أنظمة الحوكمة المحلية يساهم في إعادة بناء النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمناطق المستهدفة، مما يضع أساساً متيناً للتعافي والاستقرار على المدى الطويل. ويأتي هذا الدعم ضمن سلسلة المشاريع والبرامج الإغاثية والإنسانية التي تقدمها المملكة عبر ذراعها الإنساني، مركز الملك سلمان للإغاثة، لمساعدة المحتاجين والمتضررين في مختلف أنحاء العالم.


