في لقاء استراتيجي بالبيت الأبيض، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بأنه “قائد رائع”، مؤكداً أن إدارته ستقود العراق نحو تغيير جذري. وأشار ترامب إلى أن هذه الزيارة تمثل انطلاقة جديدة نحو تأسيس شراكة مع بغداد تتجاوز الأطر التقليدية، لتشمل أبعاداً اقتصادية وسياسية عميقة، متوقعاً أن يبقى الزيدي في منصبه لفترة طويلة لتحقيق هذه الرؤية.
يأتي هذا اللقاء في توقيت دقيق للعراق والمنطقة، حيث تسعى بغداد إلى إعادة ترسيخ مكانتها الإقليمية والدولية بعد سنوات من الحرب ضد تنظيم داعش. فالعلاقات العراقية-الأمريكية، التي مرت بمراحل معقدة منذ عام 2003، دخلت منعطفاً جديداً بعد الانتصار على التنظيم، حيث تحولت من علاقة قائمة على الوجود العسكري المباشر إلى شراكة استراتيجية تهدف إلى دعم استقرار العراق وإعادة إعماره. وتُعد هذه الزيارة، وهي الأولى للزيدي إلى واشنطن، خطوة محورية لترجمة هذا التحول على أرض الواقع، ورسم ملامح العلاقة بين البلدين في مرحلة ما بعد الحرب.
آفاق اقتصادية وأمنية في قلب الشراكة مع بغداد
أكد الرئيس ترامب خلال استقباله الزيدي أن الولايات المتحدة ستدعم العراق اقتصادياً، لافتاً إلى أن شركات نفط أمريكية كبرى ستدخل السوق العراقية للاستثمار في قطاعات الطاقة الحيوية. وأوضح أن “الولايات المتحدة سيكون لديها شراكة قوية مع العراق”، مشدداً على أن الوجود العسكري الأمريكي في البلاد لم يعد ضرورياً بالقدر الذي كان عليه في السابق. هذا التصريح يفتح الباب أمام نقاشات حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي، والذي تسعى بغداد إلى تنظيمه ضمن اتفاقيات تضمن السيادة العراقية الكاملة.
من جانبه، أوضح رئيس الوزراء العراقي أن حكومته عازمة على حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الرسمية، مشدداً على أنه “لا مبرر لوجود الفصائل المسلحة في العراق”. وأضاف أن القوات العراقية قادرة تماماً على حماية أراضي البلاد، وأن القرار العراقي سيظل بيد العراقيين. كما تطرق الزيدي إلى خطط حكومته لإعادة النازحين إلى مناطقهم المدمرة، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار الأمني والاقتصادي يمثل أولوية قصوى.
موازنة دقيقة في ساحة إقليمية مضطربة
لم يخلُ اللقاء من التطرق إلى التحديات الإقليمية، حيث وصف ترامب إيران بأنها “المتنمر الأكبر في الشرق الأوسط”، وهو ما يضع العراق في موقف يتطلب حكمة دبلوماسية عالية. تسعى حكومة الزيدي إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع جيرانها، بما في ذلك إيران، وفي الوقت نفسه تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع واشنطن. هذا التوازن الدقيق يُعد حجر الزاوية في سياسة العراق الخارجية الجديدة، والتي تهدف إلى تحويل البلاد من ساحة للصراع الإقليمي إلى جسر للتواصل والتعاون. وفي سياق متصل، تراجع ترامب عن فكرة فرض رسوم على عبور مضيق هرمز، قائلاً: “من غير المنصف أن نقوم بحماية مضيق هرمز نيابة عن كل العالم”، مما يعكس تحولاً في استراتيجية الإدارة الأمريكية تجاه أمن الممرات المائية الدولية.


