في تصعيد جديد للخطاب الأمريكي تجاه طهران، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستهداف وتدمير حصون إيران النووية، مشيراً بشكل خاص إلى منشأة “جبل الفأس” المحصنة التي وصفها بأنها هدف محتمل لضربة عسكرية واسعة النطاق وقوية. تأتي هذه التصريحات، التي أدلى بها ترمب في مقابلة صباح الثلاثاء، لتزيد من حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، وتعيد إلى الواجهة ملف البرنامج النووي الإيراني الذي يُعد أحد أكثر الملفات تعقيداً على الساحة الدولية.
تعود جذور هذا التوتر إلى عقود من انعدام الثقة بين واشنطن وطهران، لكنها بلغت ذروتها مع انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى”. رداً على ذلك، قامت إيران بتسريع وتيرة أنشطتها النووية وتجاوزت الحدود المنصوص عليها في الاتفاق، مما أثار قلق القوى الغربية وإسرائيل من احتمالية سعيها لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران باستمرار مؤكدة على سلمية برنامجها.
“جبل الفأس”: الحصن النووي المنيع في مرمى النيران
أكد ترمب أن واشنطن تراقب موقع “جبل الفأس” عن كثب، وأنها لن تتردد في التحرك لتدمير أي تهديد قد ينشأ منه، مستعينة بالقدرات المتقدمة لقوات الفضاء الأمريكية ووسائل الرصد المتطورة. ويُعتقد أن منشأة “جبل الفأس” هي إشارة إلى أحد المواقع النووية الإيرانية شديدة التحصين، مثل منشأة فوردو، التي تم بناؤها في عمق الجبال لحمايتها من الضربات الجوية، مما يجعل استهدافها تحدياً عسكرياً كبيراً. إن التركيز على هذا الموقع تحديداً يحمل رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على الوصول إلى أكثر أهداف إيران سرية وحصانة.
تداعيات استهداف حصون إيران النووية على استقرار المنطقة
إن مجرد التلويح بضربة عسكرية ضد حصون إيران النووية يحمل في طياته تداعيات خطيرة قد تتجاوز حدود البلدين. فمثل هذا الإجراء قد يشعل حرباً إقليمية واسعة، خاصة وأن إيران تمتلك شبكة من الحلفاء والوكلاء في المنطقة، من لبنان إلى اليمن، قد تتدخل لضرب المصالح الأمريكية وحلفائها. كما أن أي اضطراب في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية، سيؤدي إلى صدمة في أسواق الطاقة العالمية. على الصعيد الدولي، من المرجح أن يواجه أي عمل عسكري أمريكي أحادي معارضة من دول مثل روسيا والصين، وقد يزيد من تعقيد العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين الذين ما زالوا يسعون لإيجاد حل دبلوماسي.
وفي معرض حديثه، قلل ترمب من القدرات العسكرية الإيرانية، مؤكداً أن طهران لا تملك قوة جوية أو بحرية حقيقية، وأن تحركاتها لا تتعدى كونها “استعراضات كلامية يدعمها إعلام زائف”. كما وصف قادة طهران بـ”المجانين”، مشيراً إلى أن سياساته نجحت بالفعل في تقويض قوة النظام الإيراني بشكل كبير. تعكس هذه التصريحات استراتيجية ترمب القائمة على إظهار القوة المطلقة وعدم التسامح مع أي محاولة إيرانية لتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط.


