الدعم السعودي لحضرموت.. شراكة استراتيجية لترسيخ الاستقرار
في ظل المشهد اليمني المعقد، أكد مدير عام مصلحة شؤون القبائل بوادي وصحراء حضرموت، سلطان زايد التميمي، أن الدعم السعودي لحضرموت يمثل حجر زاوية في الحفاظ على أمن المحافظة وتحقيق التنمية المستدامة. وأوضح التميمي في حوار صحفي أن هذا الدعم لا يقتصر على الجانب العسكري أو السياسي فحسب، بل يمتد ليشمل كافة جوانب الحياة، مما يعكس عمق العلاقات التاريخية والروابط الاجتماعية التي تجمع المملكة العربية السعودية بحضرموت.
وتبرز محافظة حضرموت، أكبر محافظات اليمن مساحةً وأغناها بالموارد، كنموذج فريد للاستقرار النسبي في خضم الصراع الدائر منذ سنوات. هذه الخصوصية لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج تضافر جهود أبنائها، والدور المحوري الذي تلعبه القبائل كصمام أمان اجتماعي، مدعومةً بجهود إقليمية حثيثة تقودها المملكة لإبعاد المحافظة عن نيران الصراع وتثبيت دعائم الدولة ومؤسساتها.
أبعاد تاريخية وجذور مشتركة
تمتد العلاقة بين حضرموت والمملكة العربية السعودية إلى جذور تاريخية عميقة، تتجاوز حدود السياسة المعاصرة. فالروابط الاجتماعية والثقافية والمصالح المشتركة شكلت على الدوام أساساً متيناً لهذه العلاقة. وقد كانت المملكة دائماً ملاذاً لأبناء حضرموت، حيث فتحت لهم أبوابها للعمل والتعليم، مما أسهم في تعزيز الروابط الشعبية بين الطرفين. ومع اندلاع الأزمة اليمنية، تحولت هذه العلاقة التاريخية إلى شراكة استراتيجية تهدف إلى حماية أمن المنطقة واستقرارها، حيث أدركت الرياض أهمية حضرموت الجيوسياسية كخط دفاع متقدم للأمن القومي السعودي والخليجي، وكنقطة ارتكاز أساسية لأي حل سياسي مستقبلي في اليمن.
من تثبيت الأمن إلى مشاريع الإعمار
أشار التميمي إلى أن الدعم السعودي تجسد في مسارات متعددة ومتوازية. فعلى الصعيد الأمني، أسهمت المملكة في دعم قوات النخبة الحضرمية والأجهزة الأمنية المحلية، مما مكنها من تحرير مدينة المكلا من سيطرة تنظيم القاعدة في عام 2016، والحفاظ على حالة من الاستقرار منعت تمدد الفوضى إليها. أما على الصعيد التنموي، فيبرز الدور الحيوي الذي يلعبه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. فقد تم تنفيذ عشرات المشاريع في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والمياه والكهرباء والبنية التحتية، وهي مشاريع لمس المواطن الحضرمي أثرها بشكل مباشر، وساهمت في تخفيف المعاناة الإنسانية وتحسين جودة الحياة.
دور القبيلة كشريك في بناء الدولة
وشدد التميمي على أن استقرار حضرموت يعتمد على شراكة حقيقية بين مؤسسات الدولة والقبيلة. وأوضح أن القبيلة، بتركيبتها الاجتماعية المتماسكة، لعبت دوراً محورياً في احتواء النزاعات ومنع الانزلاق نحو الفوضى، خاصة في الفترات التي ضعفت فيها أجهزة الدولة. وأثنى على مشروع “الصلح العام” الذي يهدف إلى إنهاء قضايا الثأر والنزاعات القبلية، معتبراً إياه خطوة ضرورية لتهيئة المجتمع نحو مصالحة شاملة وتأسيس استقرار دائم. وأكد أن رؤيتهم المستقبلية تهدف إلى تحويل دور القبيلة من رد الفعل وقت الأزمات إلى عمل مؤسسي منظم يساهم بفعالية في التنمية والأمن جنباً إلى جنب مع الدولة.
رسائل إلى الداخل والخارج
وفي ختام حديثه، وجه التميمي رسائل واضحة لمختلف الأطراف، حيث أعرب عن شكر وتقدير أبناء حضرموت للمملكة العربية السعودية على مواقفها التاريخية، مؤكداً الثقة في حكمة قيادتها. كما وجه رسالة إلى صنعاء مفادها أنه لا مستقبل لليمن تحت سيطرة المليشيات الانقلابية، داعياً إلى بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة. وأكد أن حضرموت شريك رئيسي في أي تسوية سياسية قادمة، وأن أي مشروع وطني لن ينجح دون احترام إرادة أبنائها وخصوصيتها التاريخية والسياسية، مشدداً على أن الحوار الذي ترعاه المملكة يمثل فرصة تاريخية لجميع المكونات للاتفاق على مستقبل آمن ومستقر للجميع.


