أعلنت المنظمة البحرية الدولية (IMO)، وهي وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة، عن معارضتها الصريحة لأي مقترح يهدف إلى فرض رسوم على مضيق هرمز، وذلك في رد مباشر على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرض رسوم عبور بنسبة 20% على البضائع المارة عبر هذا الممر المائي الحيوي. وأكدت المنظمة في بيانها الصادر يوم الاثنين أنه لا يوجد أي أساس في القانون الدولي يسمح بفرض رسوم إلزامية لمجرد عبور المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، مشيرة إلى أنها تنتظر المزيد من التفاصيل الرسمية حول المقترح الأمريكي.
وجاء هذا الموقف الحاسم بعد أن أشار الرئيس ترامب إلى أن الولايات المتحدة ستضمن أمن الملاحة في مضيق هرمز، لكنها ستقوم بتعويض تكاليف الحماية عبر فرض رسوم على الشحنات العابرة. وقد أثارت هذه التصريحات قلقاً واسعاً في الأوساط التجارية والسياسية العالمية، نظراً للمكانة الاستراتيجية التي يحتلها المضيق.
الأهمية الاستراتيجية لشريان الطاقة العالمي
يُعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، إن لم يكن الأهم على الإطلاق، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي يومياً، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال. يربط المضيق بين الخليج العربي وخليج عُمان، مما يجعله نقطة عبور لا غنى عنها لناقلات النفط القادمة من كبرى الدول المنتجة مثل السعودية، العراق، الإمارات، والكويت. تاريخياً، كان المضيق مسرحاً للعديد من التوترات الجيوسياسية، وشكلت حرية الملاحة فيه دائماً أولوية قصوى للقوى الدولية لضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية وتجنب أي صدمات قد تؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي.
الأبعاد القانونية لفرض رسوم على مضيق هرمز
تستند معارضة المنظمة البحرية الدولية إلى مبادئ راسخة في القانون الدولي، وتحديداً اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي تكفل حق “المرور العابر” للسفن عبر المضائق الدولية. هذا المبدأ يعني أن السفن تتمتع بحرية الملاحة المستمرة والسريعة دون عوائق، ولا يجوز للدول المشاطئة للمضيق أن تفرض رسوماً مقابل هذا المرور. وأوضح المتحدث باسم المنظمة أن “موقفنا ثابت وواضح، نحن نعارض بشدة فرض رسوم على المرور عبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية”. هذا التأكيد القانوني يضع المقترح الأمريكي في مواجهة مباشرة مع الإجماع الدولي والقوانين البحرية المعمول بها منذ عقود.
تداعيات اقتصادية محتملة على التجارة العالمية
في حال تم تطبيق مثل هذه الرسوم، فإن تأثيرها لن يقتصر على شركات الشحن وحدها، بل سيمتد ليطال الاقتصاد العالمي بأسره. إن فرض رسوم بنسبة 20% سيؤدي حتماً إلى ارتفاع تكاليف النقل، والتي سيتم تمريرها في نهاية المطاف إلى المستهلكين النهائيين، مما يسفر عن زيادة في أسعار الطاقة والسلع الأخرى. وقد أظهرت بيانات حديثة من شركة “كبلر” لتتبع السفن أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد شهدت بالفعل تراجعاً بأكثر من النصف خلال عطلة نهاية الأسبوع، لتصل إلى 19 سفينة فقط، وهو ما يعكس حالة الترقب والقلق التي تسود الأسواق من تصاعد التوترات واحتمالية فرض هذه الرسوم.


