أصدرت وزارة التجارة السعودية توجيهاً هاماً لمزاولي أنشطة تجارة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، مؤكدة على ضرورة تطبيق إجراءات رقابية مشددة عند التعامل مع عملاء أو كيانات من الدول مرتفعة المخاطر. ويأتي هذا التحرك، الذي تم تعميمه على اتحاد الغرف السعودية، استجابة لأحدث القوائم الصادرة عن مجموعة العمل المالي (فاتف)، ويهدف إلى حماية نزاهة القطاع المالي في المملكة ومنع استغلاله في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يتماشى مع التزامات المملكة الدولية.
مجموعة العمل المالي (فاتف) ودورها المحوري
تُعد مجموعة العمل المالي (FATF)، التي تأسست عام 1989، هيئة حكومية دولية تهدف إلى وضع المعايير الدولية وتعزيز التنفيذ الفعال للتدابير القانونية والتنظيمية والتشغيلية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل. وتعتبر توصيات “فاتف” بمثابة الدستور العالمي لمكافحة الجرائم المالية. وبصفتها عضواً في المجموعة، تلتزم المملكة العربية السعودية بتطبيق هذه المعايير بشكل كامل، ويعكس هذا التوجيه الأخير حرصها على سد أي ثغرات قد تستغلها الشبكات الإجرامية، خاصة في القطاعات الحساسة مثل تجارة الذهب والمجوهرات التي تتميز بقيمتها العالية وسهولة نقلها.
تداعيات التعامل مع الدول مرتفعة المخاطر على القطاع
إن التعامل التجاري مع أفراد أو شركات تنتمي إلى دول ذات أنظمة مالية ضعيفة أو غير متعاونة يعرض الشركات المحلية لمخاطر قانونية ومالية جسيمة، بالإضافة إلى الإضرار بسمعتها. فمن خلال تشديد الإجراءات، تحمي وزارة التجارة المستثمرين والتجار السعوديين من التورط غير المقصود في أنشطة غير مشروعة. وعلى الصعيد الدولي، يعزز هذا الإجراء من مكانة المملكة كمركز مالي آمن وموثوق، ويدعم أهداف رؤية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام قائم على الشفافية والامتثال للمعايير العالمية، مما يزيد من جاذبية السوق السعودية للاستثمارات الأجنبية.
تصنيفات “فاتف” للدول الخاضعة للرقابة
تقوم “فاتف” بتحديث قوائمها بشكل دوري ثلاث مرات سنوياً لتصنيف الدول بناءً على مدى التزامها. وتنقسم هذه القوائم بشكل أساسي إلى فئتين:
- القائمة السوداء: وتضم الدول التي لديها أوجه قصور استراتيجية خطيرة في أنظمتها وتدعو “فاتف” كافة الدول لتطبيق إجراءات مضادة لحماية النظام المالي الدولي. تشمل هذه القائمة حالياً إيران، وكوريا الشمالية، وميانمار.
- القائمة الرمادية: وتضم الدول الخاضعة لرقابة مشددة، وهي ولايات قضائية التزمت سياسياً بمعالجة أوجه القصور لديها في إطار زمني محدد. ويتطلب التعامل مع كيانات من هذه الدول تطبيق تدابير “العناية الواجبة المعززة”. وتشمل هذه القائمة دولاً مثل: بلغاريا، الكاميرون، كرواتيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، هايتي، كينيا، لبنان، سوريا، فيتنام، واليمن وغيرها.
ما هي “إجراءات العناية الواجبة المعززة”؟
ألزمت التوجيهات مزاولي النشاط بتطبيق إجراءات “العناية الواجبة المعززة” عند إقامة علاقات عمل أو تنفيذ معاملات مع عملاء من الدول المصنفة كمرتفعة المخاطر. تتضمن هذه الإجراءات الحصول على معلومات إضافية حول هوية العميل والمستفيد الحقيقي، وفهم طبيعة علاقة العمل والغرض منها، وتحديد مصدر الأموال والثروة، وإجراء مراقبة مستمرة ومشددة للمعاملات لضمان توافقها مع ملف العميل ومستوى المخاطر.


