في خطوة قد تعيد تشكيل موازين القوى في المشهد السياسي المجري، يستعد البرلمان في بودابست لمناقشة مشروع تعديل دستوري في المجر يهدف إلى إعادة تعريف آليات المساءلة والعزل لمنصب رئيس الجمهورية. تأتي هذه الخطوة في خضم مناخ سياسي مشحون، تقوده حكومة حزب “فيدس” بزعامة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، والذي يمتلك أغلبية برلمانية تمكنه من تمرير تعديلات على القانون الأساسي للبلاد، مما يثير تساؤلات واسعة حول مستقبل المؤسسات الديمقراطية واستقلاليتها.
هذا التطور ليس وليد اللحظة، بل يندرج ضمن سياق طويل من التغييرات الهيكلية التي شهدتها المجر منذ وصول حزب فيدس إلى السلطة بأغلبية ساحقة في عام 2010. ففي عام 2012، أقرت الحكومة دستوراً جديداً أثار جدلاً واسعاً على الصعيدين المحلي والأوروبي، حيث رأى فيه المنتقدون وسيلة لتعزيز قبضة الحزب الحاكم على مفاصل الدولة، بما في ذلك القضاء والإعلام والبنك المركزي. ومنذ ذلك الحين، أصبحت التعديلات الدستورية أداة سياسية رئيسية تستخدمها الحكومة لتنفيذ أجندتها وترسيخ سلطتها، غالباً وسط اتهامات من المعارضة والاتحاد الأوروبي بتقويض سيادة القانون.
خلفية التغييرات الدستورية في عهد أوربان
منصب رئيس الجمهورية في المجر، على الرغم من طابعه الشرفي إلى حد كبير، يمتلك صلاحيات رمزية وقانونية هامة، أبرزها حق التوقيع على القوانين أو إعادتها إلى البرلمان أو إحالتها إلى المحكمة الدستورية لمراجعتها. هذا الدور، وإن كان محدوداً، يجعله آخر حصون المراقبة والموازنة في النظام السياسي. وقد برزت أهمية هذا المنصب بشكل جلي مؤخراً بعد استقالة الرئيسة السابقة كاتالين نوفاك على خلفية فضيحة عفو أثارت غضباً شعبياً، مما سلط الضوء على حساسية المنصب وتأثيره في الرأي العام. ويُنظر إلى الرئيس الحالي، تاماش شيوك، الذي تم انتخابه بعد الأزمة، على أنه حليف للحكومة، لكن أي تعديل يسهل عزل الرئيس قد يُفسر على أنه إجراء استباقي لضمان الولاء المطلق للمنصب في المستقبل.
ماذا يعني هذا الـ تعديل دستوري في المجر؟
يرى محللون أن طرح تعديل دستوري في المجر يتعلق بإجراءات عزل الرئيس يهدف إلى إرسال رسالة واضحة لأي شخص يشغل المنصب مستقبلاً بأن أي خروج عن المسار الذي ترسمه الحكومة قد تكون له عواقب وخيمة. وتخشى قوى المعارضة أن يؤدي هذا التعديل إلى إضعاف استقلالية منصب الرئاسة بشكل كامل، وتحويله إلى مجرد أداة شكلية بيد السلطة التنفيذية، مما يزيد من تركيز السلطات في يد الحزب الحاكم. من المتوقع أن يثير التصويت على هذا التعديل نقاشاً حاداً داخل البرلمان، كما سيعيد لفت انتباه المؤسسات الأوروبية، التي تراقب عن كثب الوضع الديمقراطي في المجر، وقد يؤدي إلى جولة جديدة من التوترات بين بودابست وبروكسل بشأن التزام المجر بالمعايير الديمقراطية الأوروبية.


