في خبر صادم هز الأوساط السياسية في واشنطن، أُعلن اليوم الأحد عن وفاة ليندسي غراهام، السيناتور الجمهوري البارز عن ولاية ساوث كارولاينا، بعد تعرضه لمرض مفاجئ. وأكد مكتبه في بيان رسمي نبأ الوفاة، مشيراً إلى أن السيناتور الذي يعد أحد أبرز وجوه الحزب الجمهوري وأكثرهم تأثيراً في ملفات السياسة الخارجية والدفاع قد فارق الحياة، تاركاً وراءه إرثاً سياسياً معقداً ومسيرة حافلة بالتحولات.
ولم يتضمن البيان الأولي تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المرض الذي أودى بحياته أو موعد ومكان مراسم التشييع، فيما توالت رسائل التعزية من كبار المسؤولين الأمريكيين والشخصيات السياسية من مختلف الأطياف، في انتظار إعلان رسمي عن ترتيبات خلافته في مجلس الشيوخ.
مسيرة سياسية حافلة بالتحولات
لم تكن مسيرة ليندسي غراهام، الذي وُلد في 9 يوليو 1955، تقليدية على الإطلاق. فبعد تخرجه في كلية الحقوق وخدمته كضابط في القوات الجوية الأمريكية، دخل غراهام المعترك السياسي بقوة، حيث انتُخب عضواً في مجلس النواب عام 1994 قبل أن ينتقل إلى مجلس الشيوخ ممثلاً لولايته ساوث كارولاينا منذ عام 2003. عُرف في بداياته كحليف مقرب للسيناتور الراحل جون ماكين، وشكّلا معاً صوتاً قوياً داخل الحزب الجمهوري، وغالباً ما اتخذا مواقف مستقلة عُرفت بالـ”Maverick”، خصوصاً في قضايا الأمن القومي.
إلا أن التحول الأبرز في مسيرته كان علاقته بالرئيس دونالد ترمب. فبعد أن كان من أشد منتقديه خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عام 2016، تحول غراهام لاحقاً ليصبح أحد أقرب حلفاء ترمب وأبرز المدافعين عن سياساته داخل الكونغرس، خاصة خلال ولايته الرئاسية الثانية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً ولكنه عزز من مكانته كشخصية محورية في السياسة الأمريكية المعاصرة.
بصمات وفاة ليندسي غراهام على السياسة الخارجية
يُعد غراهام من أكثر السياسيين الأمريكيين حضوراً في قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية خلال العقدين الأخيرين. عُرف بمواقفه المتشددة تجاه خصوم الولايات المتحدة، خصوصاً إيران وروسيا، وكان داعماً قوياً لزيادة الإنفاق العسكري لضمان التفوق الأمريكي. كما يُعتبر من أبرز المدافعين عن إسرائيل داخل الكونغرس، ولعب دوراً بارزاً في حشد الدعم لها. شغل غراهام عضوية لجان مؤثرة، بينها لجنتا القوات المسلحة والقضاء، وتولى رئاسة لجنة الموازنة في مجلس الشيوخ، مما منحه نفوذاً كبيراً في تشكيل السياسات الدفاعية والمالية للبلاد.
تداعيات الرحيل على المشهد السياسي
تترك وفاة غراهام فراغاً كبيراً في صفوف الحزب الجمهوري، الذي يفقد برحيله صوتاً خبيراً ومؤثراً في القضايا الحاسمة. كما يطرح غيابه تساؤلات حول مستقبل مقعده في مجلس الشيوخ، وكيف سيؤثر ذلك على التوازنات السياسية الدقيقة في المجلس. وقد نعى الرئيس دونالد ترمب السيناتور الراحل عبر منصته «تروث سوشيال»، قائلاً إن غراهام كان «من أعظم الأشخاص وأعضاء مجلس الشيوخ الذين عرفهم»، واصفاً إياه بأنه «وطني أمريكي حقيقي». وأضاف: «سنفتقد ليندسي كثيراً»، مشيراً إلى أن تفاصيل مراسم التشييع ستُعلن لاحقاً، واختتم رسالته بالقول: «إنه لأمر محزن للغاية».


