في حكم قضائي بارز يعزز من حماية حقوق الموظفين في القطاع الحكومي، أصدر ديوان المظالم قرارًا يقضي بـ إلغاء قرار منع الإجازة العادية الذي اتخذته إحدى الجهات الحكومية بحق أحد موظفيها. وأكد الحكم أن الإجازة السنوية هي حق أصيل ومكتسب للموظف بموجب الأنظمة، ولا يجوز للجهة الإدارية حرمان الموظف منه كإجراء عقابي أو لأسباب تتعلق بتقييم الأداء، مشددًا على أن هناك مسارات نظامية محددة للتعامل مع أي تقصير وظيفي.
وتعود تفاصيل القضية إلى قيام موظف بتقديم طلبات متكررة للحصول على إجازته العادية، إلا أن جهة عمله رفضت تمكينه منها دون تقديم مسوغ نظامي واضح، مكتفية بتلميحات حول أداء الموظف. هذا الإجراء دفع الموظف إلى اللجوء للقضاء الإداري، الذي أنصفه بعد مراجعة كافة المستندات واللوائح المنظمة.
تفاصيل إلغاء قرار منع الإجازة وأسبابه القانونية
أوضحت المحكمة الإدارية في حيثيات حكمها، الذي أيدته محكمة الاستئناف الإدارية، أن الجهة الحكومية خالفت أحكام اللائحة التنفيذية للموارد البشرية في الخدمة المدنية. وتنص هذه اللائحة بوضوح على أن الإجازة العادية حق للموظف، وعلى الجهة تمكينه من التمتع بها خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا من التاريخ المحدد في طلبه، ما لم تقتضِ مصلحة العمل تأجيلها، مع ضرورة إبلاغ الموظف رسميًا بقرار التأجيل وأسبابه. وأشار الحكم إلى أن استخدام حرمان الموظف من إجازته كأداة للضغط أو العقاب يعد خروجًا عن السلطة ومخالفة صريحة للنظام، حيث أن مسائلة الموظف عن تقصيره لها إجراءاتها التأديبية الخاصة التي لا تتضمن المساس بحقوقه الأساسية كالإجازة.
الأثر الإيجابي للحكم على بيئة العمل الحكومي
يحمل هذا الحكم أهمية بالغة تتجاوز الحالة الفردية، فهو يرسي مبدأً قضائيًا يحمي الموظف العام من أي تعسف إداري محتمل، ويعزز الشعور بالأمان الوظيفي. كما يبعث برسالة واضحة لجميع الإدارات الحكومية بضرورة الالتزام المطلق بالأنظمة واللوائح، والفصل بين تقييم الأداء الوظيفي والحقوق النظامية للموظفين. ويأتي نشر ديوان المظالم لهذه الأحكام ضمن جهوده لتعزيز الشفافية والوعي القانوني، ودعمًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى تطوير القطاع العام ورفع كفاءته وعدالته، وخلق بيئة عمل محفزة ومنتجة قائمة على أسس من الوضوح وسيادة القانون.


