أعلنت الهيئة العامة للعقار عن انطلاق مرحلة جديدة من أعمال السجل العقاري في المملكة، حيث يشمل التسجيل العيني للعقار 1,469 قطعة عقارية في مناطق حيوية بمكة المكرمة وتبوك والرياض. ومن المقرر أن تبدأ فترة التسجيل اعتبارًا من يوم الأحد 19 يوليو 2026 (الموافق 5 صفر 1448هـ)، وتستمر حتى نهاية يوم الخميس 22 أكتوبر 2026 (الموافق 11 جمادى الأولى 1448هـ)، في خطوة تمثل تحولًا استراتيجيًا نحو رقمنة القطاع العقاري وتعزيز موثوقيته.
نقلة نوعية نحو قطاع عقاري مستدام
يأتي هذا التوسع في تطبيق نظام التسجيل العيني للعقار كجزء من المبادرات الطموحة لرؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى بناء اقتصاد مزدهر وتنويع مصادر الدخل. فلطالما اعتمد القطاع العقاري على الصكوك الورقية التقليدية، والتي كانت تحمل بعض التحديات المتعلقة بالدقة وتداخل الملكيات أحيانًا. أما السجل العقاري الحديث، فيعتمد على قاعدة بيانات جيو مكانية دقيقة، تربط كل عقار بإحداثياته وهويته الرقمية الفريدة، مما يمنح الملكيات العقارية درجة غير مسبوقة من الحجية والموثوقية، ويقضي على النزاعات المحتملة ويزيد من جاذبية البيئة الاستثمارية.
تفاصيل الأحياء المستهدفة وآلية التسجيل في السجل العقاري
أوضحت الهيئة أن الأحياء التي ستستفيد من هذه المرحلة في منطقة مكة المكرمة، وتحديدًا في محافظة الطائف، تشمل أجزاءً من أحياء “أم الرصف”، و”القراحي”، و”أم العراد”. كما سيبدأ التسجيل لعدد من القطع العقارية في منطقة تبوك بمحافظة أملج، وفي منطقة الرياض بمحافظة عفيف. وأكدت الهيئة أن اختيار هذه المناطق تم بناءً على معايير محددة، مع التخطيط للإعلان تباعًا عن باقي المناطق والمحافظات التي ستخضع لأعمال التسجيل في المستقبل القريب. ودعت الهيئة مُلّاك العقارات في المناطق المذكورة إلى التحقق من صكوك ملكياتهم والتأكد من استيفائها للمتطلبات النظامية، استعدادًا لبدء عملية التسجيل التي ستكون متاحة إلكترونيًا عبر منصة السجل العقاري (rer.sa) أو من خلال مراكز الخدمة المعتمدة.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية لتوثيق الملكيات
لا تقتصر أهمية السجل العقاري على كونه أداة تنظيمية فحسب، بل يمتد تأثيره ليعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. فعلى الصعيد الاقتصادي، يسهم السجل في رفع كفاءة السوق العقاري، وزيادة الشفافية التي تجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتسهيل عمليات التمويل والرهن العقاري بناءً على بيانات دقيقة وموثوقة. أما على الصعيد الاجتماعي، فإنه يحفظ حقوق المُلّاك بشكل قاطع، ويقلل من النزاعات العقارية التي كانت تشغل المحاكم، مما يعزز الثقة بين أفراد المجتمع ويدعم التخطيط العمراني السليم للمدن والأحياء. ومع اكتمال التسجيل، سيتم إصدار “رقم عقار” وصك تسجيل ملكية لكل وحدة، ليكون بمثابة الهوية الرسمية للعقار التي تحتوي على كافة بياناته وأوصافه وحقوقه والتزاماته.


