شهدت سماء المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية فجر اليوم ظاهرة فلكية بديعة، حيث اقترن عنقود الثريا النجمي الشهير بالقمر، في مشهد سماوي يُعرف في الموروث الشعبي بـ “قران 25”. لا يمثل هذا الحدث مجرد منظر جمالي يأسر الأبصار، بل هو علامة زمنية راسخة في الثقافة العربية، اعتمد عليها الأجداد لتحديد المواسم والتنبؤ بأحوال الطقس، وإيذاناً ببدء مرحلة جديدة من فصل الصيف تتميز بشدة الحرارة.
تاريخ يضيء في سماء العرب
يحمل عنقود الثريا، أو “النجم” كما أسماه العرب قديماً، مكانة خاصة في تاريخ الفلك العربي. فقبل ظهور الأدوات الفلكية الحديثة، كانت حركة النجوم والكواكب هي التقويم والمرشد. وقد شكّلت الثريا جزءاً أساسياً من منظومة “الأنواء” الفلكية، وهي نظام دقيق اعتمد على شروق وغروب 28 منزلة قمرية لتحديد أوقات الزراعة، وهطول الأمطار، ومواسم السفر والرعي. وذُكرت الثريا في عيون الشعر العربي كرمز للجمال والرفعة ودليل للمسافرين في الصحراء ليلاً، مما يعكس ارتباط الإنسان العربي العميق بالسماء ونجومها.
قران 25: مؤشر طبيعي لبداية جمرة القيظ
يُعد “قران 25″، وهو اقتران الثريا بالقمر في اليوم الخامس والعشرين من الشهر القمري، علامة فارقة لدى أهل البادية والمزارعين. وكما أوضح عضو نادي الفلك محمد عناد الهزيمي، يتزامن هذا الاقتران مع دخول منزلة الجوزاء، ليعلن عن بدء “جمرة القيظ”، وهي الفترة الأشد حرارة في فصل الصيف. خلال هذه الفترة التي تمتد لنحو 27 يوماً، تشتد رياح السموم الحارة والجافة، وترتفع نسبة الرطوبة بشكل ملحوظ في المناطق الساحلية، كما تنشط العواصف البحرية، مما يؤثر بشكل مباشر على نمط الحياة والأنشطة اليومية.
أهمية اقتران عنقود الثريا بالقمر اليوم
على الصعيد الزراعي، يولي المزارعون اهتماماً خاصاً لهذه الفترة، حيث يحرصون على زيادة معدلات ري المزروعات وسقيها لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة وحماية المحاصيل من الجفاف وضمان استمرارية نموها. ورغم التقدم العلمي وتطور الأرصاد الجوية، لا يزال اقتران عنقود الثريا بالقمر يحتفظ بأهميته الثقافية والتراثية. فهو يمثل جسراً يربط بين المعارف التقليدية والعلم الحديث، ويقدم فرصة لهواة الفلك والمصورين لتوثيق هذه الظواهر السماوية الخلابة، ويُذكّر الأجيال الجديدة بالإرث الفلكي العريق الذي بنى عليه أجدادهم حياتهم.


