في انتكاسة جديدة للمساعي الإنسانية الهادفة لتخفيف وطأة الصراع في اليمن، اتهمت الحكومة اليمنية الشرعية، اليوم الجمعة، جماعة الحوثي بإفشال أحدث صفقة تبادل المحتجزين والمختطفين، والتي كان من المزمع تنفيذها يوم السبت بوساطة من الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر. وأكدت الحكومة أن هذا التعطيل المتعمد ينسف جهوداً مضنية استمرت لأسابيع، ويغلق نافذة أمل كانت مفتوحة أمام مئات الأسر التي تنتظر بفارغ الصبر عودة ذويها.
يأتي هذا التطور المحبط في سياق حرب مستمرة منذ سنوات، أصبح فيها ملف الأسرى والمختطفين أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية. فمنذ اتفاق ستوكهولم في عام 2018، الذي وضع تبادل الأسرى كإحدى أبرز نقاط بناء الثقة بين الأطراف المتحاربة، تم تنفيذ عدة عمليات تبادل محدودة، لكنها لم ترقَ أبداً إلى مستوى الحل الشامل الذي ينهي معاناة الآلاف من المحتجزين في سجون الطرفين. وتُستخدم هذه القضية الإنسانية البحتة كورقة ضغط سياسية وعسكرية، مما يزيد من تعقيدات المشهد ويطيل أمد معاناة المعتقلين وعائلاتهم.
جهود أممية تصطدم بعراقيل حوثية
وفقاً لرئيس الفريق الحكومي المفاوض، هادي هيج، فإن الفريق الحكومي كان قد استكمل كافة الترتيبات اللوجستية والفنية لتنفيذ الاتفاق، إلا أنه تفاجأ بإبلاغ من مكتب المبعوث الأممي والصليب الأحمر يفيد برفض الحوثيين إتمام الصفقة في موعدها المحدد وتأجيلها إلى أجل غير مسمى. وأوضح هيج، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن هذا الإجراء يؤكد استمرار جماعة الحوثي في استغلال هذا الملف الإنساني لتحقيق مكاسب سياسية وابتزاز المجتمع الدولي، دون أي اكتراث بالجانب الإنساني.
وكان من المقرر أن تشمل الصفقة الإفراج عن 1,680 محتجزاً من الطرفين، في عملية تبادل هي الأكبر من نوعها لو تمت. إلا أن وضع العراقيل في اللحظات الأخيرة يعكس غياب الجدية لدى الحوثيين في التعامل مع التزاماتهم، ويضع علامات استفهام كبيرة حول مستقبل أي مفاوضات قادمة تهدف إلى بناء السلام.
تداعيات إنسانية وسياسية واسعة
إن إفشال صفقة تبادل المحتجزين لا يمثل مجرد خيبة أمل للأسر المعنية، بل يحمل تداعيات أوسع على مسار الأزمة اليمنية. فعلى الصعيد الإنساني، يعني ذلك استمرار معاناة المحتجزين في ظروف اعتقال صعبة، وتعميق الجراح النفسية لعائلاتهم. أما على الصعيد السياسي، فإن هذا التعثر يقوض الثقة الهشة بين الأطراف، ويجعل من الصعب التقدم في الملفات الأخرى الأكثر تعقيداً، مثل وقف إطلاق النار الشامل واستئناف العملية السياسية. ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا الفشل إلى تصعيد عسكري جديد، حيث يعتبر كل طرف أن الآخر غير جاد في التوصل إلى حل سلمي، مما يعيد الأزمة إلى المربع الأول من العنف والمعاناة.


