في خطوة جديدة تعكس استمرار سياسة الضغط المالي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الجمعة عن فرض حزمة جديدة من العقوبات الأمريكية على إيران، استهدفت شبكة واسعة تضم 8 أفراد و6 كيانات. ووفقاً للبيان الرسمي، تلعب هذه الشبكة دوراً محورياً في دعم الأنشطة المالية للمرشد الإيراني علي خامنئي والحرس الثوري، مما يمثل تصعيداً في جهود واشنطن لتقييد قدرة طهران على تمويل عملياتها الإقليمية.
تفاصيل الشبكة المستهدفة وأبعاد العقوبات
أوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة أن العقوبات طالت رجل أعمال إيراني بارز وشركته “سمارت جلوبال ليمتد”، بالإضافة إلى ثلاث شركات صرافة إيرانية ومديريها، وشركتين أخريين تتخذان من هونغ كونغ والإمارات العربية المتحدة مقراً لهما. تم إدراج جميع هذه الكيانات والأفراد على قائمة “الرعايا المحددين والأشخاص المحظورين” (SDN)، مما يعني تجميد أصولهم ضمن النظام المالي الأمريكي ومنع المواطنين والشركات الأمريكية من التعامل معهم.
وبشكل متزامن، أصدر مكتب (OFAC) ترخيصاً عاماً (إيران Y) يمنح فترة زمنية محددة للشركات والأفراد لإنهاء تعاملاتهم القائمة مع شركة “سمارت جلوبال ليمتد”. وأكدت الخزانة أن هذا الترخيص لا يمثل إعفاءً من العقوبات، بل هو إجراء فني يهدف إلى تمكين الأطراف غير الأمريكية من فك ارتباطها بالكيان المستهدف بطريقة منظمة وقانونية، دون أن تتعرض هي نفسها لعقوبات ثانوية.
سياق تاريخي لسياسة العقوبات الأمريكية على إيران
تأتي هذه الإجراءات ضمن سياق تاريخي طويل من التوتر بين واشنطن وطهران، حيث شكلت العقوبات الاقتصادية أداة رئيسية في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران منذ عقود. تهدف هذه السياسة بشكل عام إلى كبح برنامج إيران النووي، والحد من تطويرها للصواريخ الباليستية، ومواجهة نفوذها الإقليمي الذي تعتبره واشنطن مزعزعاً للاستقرار، خاصة عبر دعمها لوكلاء في دول مثل لبنان واليمن وسوريا والعراق.
وقد شهدت هذه السياسة ذروتها بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات واسعة النطاق ضمن حملة “الضغط الأقصى”. ومنذ ذلك الحين، تواصل الإدارات الأمريكية استخدام هذه الأداة المالية لاستهداف قطاعات حيوية في الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك النفط والبنوك والنقل، بالإضافة إلى الكيانات والأفراد المرتبطين بالحرس الثوري والبرامج العسكرية.
التأثيرات المتوقعة على الاقتصاد الإيراني والمشهد الإقليمي
من المتوقع أن تزيد هذه الحزمة الجديدة من العقوبات من الضغوط على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالفعل من تحديات هيكلية ومعدلات تضخم مرتفعة. فمن خلال استهداف شبكات الصرافة والشركات الوهمية في الخارج، تسعى الولايات المتحدة إلى تجفيف منابع العملة الصعبة التي يعتمد عليها النظام الإيراني لتمويل الحرس الثوري وحلفائه.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تبعث هذه الخطوة برسالة واضحة مفادها أن واشنطن لن تتهاون في ملاحقة الشبكات المالية التي تدعم أنشطة إيران، حتى لو كانت تعمل عبر ولايات قضائية دولية. كما أنها تضع الشركات العالمية أمام تحدٍ إضافي يتمثل في ضرورة تعزيز آليات التحقق والامتثال لتجنب الوقوع في فخ التعامل مع كيانات مدرجة على قوائم العقوبات، مما يعزل إيران بشكل أكبر عن النظام المالي العالمي.


