جدد الكرملين تحذيراته من خطورة الهجمات التي يشنها الجيش الأوكراني على محطة زاباروجيا النووية، مؤكداً أن هذه الأعمال الاستفزازية قد تؤدي إلى عواقب وخيمة تتجاوز حدود المنطقة. وفي تصريح للصحفيين، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن روسيا على اتصال دائم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإطلاعها على ما وصفه بـ “النشاط الإرهابي” لنظام كييف الذي يستهدف منشآت الطاقة الحيوية، واصفاً إياه بأنه بالغ الخطورة.
تأتي هذه التصريحات في سياق تصعيد التوترات حول أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، والتي تخضع للسيطرة الروسية منذ مارس 2022. ومنذ ذلك الحين، تحولت المحطة إلى نقطة ساخنة في الصراع، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بقصف المنشأة ومحيطها، مما يثير قلقاً دولياً عميقاً من احتمال وقوع حادث نووي كارثي. وقد حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي يتمركز مفتشوها في الموقع، مراراً وتكراراً من أن الوضع “غير مستقر على الإطلاق”، ودعت إلى إنشاء منطقة آمنة ومنزوعة السلاح حول المحطة لتجنب كارثة.
مخاوف متزايدة حول سلامة محطة زاباروجيا النووية
تكمن أهمية المحطة في كونها تضم ستة مفاعلات نووية، وأي ضرر يلحق بأنظمة التبريد أو هياكل الاحتواء يمكن أن يؤدي إلى انصهار نووي وإطلاق كميات هائلة من المواد المشعة في الغلاف الجوي. إن شبح كارثة تشيرنوبل عام 1986 لا يزال ماثلاً في الأذهان، حيث تسبب حادث في مفاعل واحد بتداعيات صحية وبيئية امتدت عبر القارة الأوروبية لعقود. ويخشى الخبراء أن أي حادث في زاباروجيا، التي تقع في خضم منطقة حرب نشطة، قد يكون له عواقب أسوأ بكثير.
وفي هذا الإطار، عقد المدير العام لمؤسسة “روساتوم” الروسية، أليكسي ليخاتشوف، اجتماعاً في كالينينغراد مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، لمناقشة الوضع. وأفاد ليخاتشوف بأن الجانب الروسي سيطالب الوكالة برد فعل واضح على الهجمات التي تستهدف مدينة إنيرغودار، حيث يقيم موظفو المحطة، مؤكداً أن العالم “على بعد خطوة واحدة من كارثة” نووية محتملة.
تصعيد الهجمات على البنية التحتية للطاقة
تتزامن هذه التحذيرات مع تكثيف أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيرة على منشآت النفط والبنية التحتية داخل الأراضي الروسية. وأفادت السلطات الروسية بتدمير مئات المسيرات الأوكرانية خلال الليلة الماضية، والتي استهدفت منشآت نفطية في منطقة كراسنودار جنوب البلاد، مما أدى إلى اندلاع حرائق في مصفاة “إيلسكي”. وتأتي هذه الهجمات في وقت تواجه فيه روسيا تحديات في إمدادات الوقود، خاصة في المناطق المجاورة مثل شبه جزيرة القرم. إن استهداف البنية التحتية للطاقة من كلا الجانبين يمثل تصعيداً خطيراً في الصراع، ويضع أمن الطاقة والأمن البيئي في القارة بأكملها على المحك.


