وجه رئيس الوزراء اليمني، الدكتور شايع محسن الزنداني، رسالة مكاشفة سياسية صريحة ومباشرة إلى أبناء الشعب اليمني في مختلف المحافظات، سلط فيها الضوء على العراقيل المستمرة التي تضعها جماعة الحوثي أمام جهود السلام في اليمن. واتهم الزنداني الجماعة بالإصرار على إفشال كافة المساعي الإقليمية والدولية الرامية لإنهاء الصراع، والسعي المستمر لجر البلاد نحو مربعات جديدة من التوتر والنزاع الإقليمي، متجاهلة المعاناة الإنسانية المتفاقمة للمواطنين اليمنييين.
مسار التهدئة والوساطة السعودية العمانية
أوضح الدكتور الزنداني أن الحكومة اليمنية الشرعية تعاملت بمسؤولية ومرونة فائقة مع كافة المبادرات، حيث منحت جهود الوساطة التي قادتها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان الشقيقة أكثر من عام ونصف العام للوصول إلى تسوية سياسية شاملة. وفي هذا السياق، وافقت الحكومة رسمياً على “خارطة الطريق” التي قدمها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بعد جولات مكثفة من المفاوضات الأولية. إلا أن الميليشيات الحوثية تراجعت كعادتها عن التزاماتها السابقة، واختلقت مبررات واهية للتنصل من الاتفاقيات كلما اقتربت الأطراف من تحقيق تطلعات الشعب اليمني في الاستقرار.
استهداف مقدرات الشعب اليمني وتعطيل الملاحة
لم تقتصر الانتهاكات الحوثية على الجانب السياسي، بل امتدت لتشمل تدمير البنية التحتية الحيوية واستهداف المنشآت الاقتصادية لتعميق الأزمة الإنسانية. وأشار رئيس الوزراء إلى الهجمات الإرهابية التي شنتها الميليشيا على موانئ تصدير النفط الخام التابعة للحكومة الشرعية، مما أدى إلى حرمان الدولة من مواردها العامة المخصصة لدفع الرواتب وتقديم الخدمات. كما أقدمت الجماعة في عام 2024 على احتجاز واختطاف 4 طائرات مدنية تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء الدولي، رافضة إخلاء سبيلها، مما تسبب في أضرار بالغة لقطاع الطيران الوطني. وفي خطوة تعكس عدم اكتراثها بالمعاناة الإنسانية، رفض الحوثيون مقترحاً حكومياً مدعوماً من التحالف العربي للإفرج عن أكثر من 120 مليون دولار من أموال شركة الطيران المحتجزة لديهم مقابل استئناف الرحلات الإنسانية للمواطنين.
تداعيات تقويض جهود السلام في اليمن إقليمياً ودولياً
إن استمرار التعنت الحوثي لا يهدد الداخل اليمني فحسب، بل يمتد تأثيره السلبي ليشمل الأمن الإقليمي والدولي. فمن خلال استهداف خطوط الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، تسعى الميليشيا إلى فرض أجندات خارجية وتحويل اليمن إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. كما أن طرد وترهيب موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في اليمن، وفرض الجبايات غير القانونية، والاعتداء على الرموز القبلية، يساهم في عزل اليمن دولياً ويفاقم من حدة الكارثة الإنسانية التي تصنفها الأمم المتحدة كواحدة من أسوأ الأزمات في العالم.
التمسك بالمرجعيات الوطنية وخيار الرد الحازم
وفي ختام تصريحاته، جدد الدكتور شايع محسن الزنداني تمسك الحكومة اليمنية بالحل السياسي الشامل المستند إلى المرجعيات الثلاث المتوافق عليها (المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 2216). وأكد أن الحوار تحت مظلة وطنية جامعة، دون أفضلية أو تمييز لأي طرف، يظل هو الخيار الأكثر حكمة لإنقاذ البلاد. وفي الوقت ذاته، وجه رئيس الوزراء تحذيراً شديد اللهجة وصارماً للميليشيات، مؤكداً أن أي تصعيد عسكري جديد أو اعتداء على المنشآت الحيوية سيواجه برد حازم وقوي من القوات المسلحة اليمنية المسنودة بالتحالف العربي، لفرض الأمن والاستقرار وحماية مقدرات الشعب اليمني وصون سيادة الوطن.


