استقبل وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، في مكتبه بديوان الوزارة بمدينة الرياض، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم بن محمد السلطان. وشهد اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون المشترك، والتركيز على آليات تطوير المساجد في الرياض وتشييدها بما يتوافق مع الهوية الحضارية والعمرانية للعاصمة السعودية، تحقيقاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030.
وخلال الاجتماع، تم تقديم عرض مرئي شامل استعرض أبرز أعمال الهيئة الملكية لمدينة الرياض وبرامجها التنموية الطموحة. وناقش الجانبان سبل تفعيل الشراكة الثنائية لتطبيق الأدلة الفنية لبناء المساجد وتطويرها، بما يضمن تكامل الجهود بين الجهات الحكومية لتقديم خدمات متميزة لبيوت الله تليق بمكانة العاصمة وتطلعات سكانها وزوارها.
أبعاد استراتيجية لعملية تطوير المساجد في الرياض
تاريخياً، حظيت عمارة المساجد في المملكة العربية السعودية برعاية فائقة من القيادة الرشيدة منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- وصولاً إلى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان. وتأتي هذه الخطوة الحالية لتؤكد على استمرارية هذا النهج التاريخي، حيث لم تعد المساجد مجرد دور للعبادة فقط، بل مراكز حضارية وثقافية تعكس الهوية الإسلامية الفريدة للمجتمع السعودي. وتعمل وزارة الشؤون الإسلامية جاهدة على مواكبة التطور العمراني السريع الذي تشهده الرياض، لضمان انتشار المساجد وتوزيعها الجغرافي بشكل مدروس يلبي الاحتياجات السكانية المتزايدة.
الهوية العمرانية وكود البناء السعودي
من جانبه، أشاد المهندس إبراهيم بن محمد السلطان بالدور الريادي الذي تلعبه وزارة الشؤون الإسلامية في خدمة بيوت الله. وأوضح أن التعاون يركز على إصدار “الأدلة الفنية لبناء وتطوير المساجد” المتوافقة تماماً مع كود البناء السعودي. وتتضمن هذه الأدلة كافة الاشتراطات الشرعية، والإدارية، والهندسية، والصحية، والتشغيلية. ويهدف هذا التوافق إلى توحيد المعايير الهندسية والجمالية، مع الحفاظ على الموروث الثقافي الأصيل للمملكة، واستخدام تقنيات البناء الحديثة والمستدامة التي تسهم في ترشيد استهلاك الطاقة والمياه داخل المساجد.
الأثر المحلي والإقليمي للرؤية العمرانية الجديدة
يحمل هذا التعاون المشترك أهمية بالغة وتأثيراً إيجابياً واسع النطاق على مستويات متعددة. محلياً، يسهم في تحسين جودة الحياة في أحياء الرياض من خلال توفير مساجد مجهزة بأحدث التقنيات والمرافق التي تسهل حركة المصلين، وخاصة الأشخاص ذوي الإعاقة. وإقليمياً ودولياً، يقدم هذا النموذج العمراني المتطور مثالاً يحتذى به في الموازنة بين الأصالة والمعاصرة في العمارة الإسلامية. إن دمج التقنيات الذكية والمستدامة في عمارة المساجد يضع المملكة في مقدمة الدول التي توظف الابتكار لخدمة الشؤون الدينية، مما يعزز من مكانتها كقلب نابض للعالم الإسلامي وريادتها في تبني الحلول الصديقة للبيئة.


