استقبل معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء ومبعوث شؤون المناخ، الأستاذ عادل بن أحمد الجبير، في مقر الوزارة بالعاصمة الرياض، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، حيث جرى اللقاء في إطار تعزيز الجهود المشتركة الرامية إلى حماية البيئة وتطوير آليات مكافحة التصحر على المستويين الإقليمي والدولي. وخلال اللقاء، تم استعراض سبل تعزيز التعاون الثنائي بين المملكة العربية السعودية والمنظمة الأممية لمواجهة التحديات المناخية الراهنة.
استراتيجية المملكة الشاملة في مكافحة التصحر واستصلاح الأراضي
تأتي هذه المباحثات في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية حراكاً بيئياً غير مسبوق تحت مظلة “رؤية المملكة 2030”. وتضع المملكة قضية مكافحة التصحر واستعادة الأراضي المتدهورة في مقدمة أولوياتها الوطنية، وهو ما تجسد بشكل جلي في إطلاق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لمبادرتي “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”. تهدف هذه المبادرات الطموحة إلى زراعة مليارات الأشجار في المملكة والمنطقة، وإعادة تأهيل ملايين الهكتارات من الأراضي المتدهورة، مما يسهم بشكل مباشر في الحد من زحف الرمال وتقليل الانبعاثات الكربونية.
أبعاد التعاون الدولي وأهمية استضافة الرياض لمؤتمر “COP16”
إن التعاون بين المملكة العربية السعودية والأمانة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر يكتسب أهمية استثنائية، خاصة مع استعداد الرياض لاستضافة الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP16) في ديسمبر 2024. وتعتبر هذه الاستضافة حدثاً تاريخياً يبرز الدور الريادي للمملكة في قيادة الجهود العالمية لمواجهة الجفاف وتدهور الأراضي. ويسعى المؤتمر إلى حشد الجهود الدولية وتطوير سياسات مبتكرة للحد من الجفاف، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه التغيرات المناخية القاسية التي تؤثر على الأمن الغذائي والمائي لملايين البشر حول العالم.
تأثيرات ممتدة على المستويات المحلية والإقليمية
تتجاوز تأثيرات هذه الجهود المشتركة الحدود المحلية لتلقي بظلالها الإيجابية على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، تسهم مبادرة الشرق الأوسط الأخضر في صياغة خارطة طريق بيئية موحدة لدول المنطقة، مما يعزز العمل المشترك لمواجهة العواصف الغبارية والترابية وزيادة الغطاء النباتي. أما على المستوى الدولي، فإن الشراكة المستمرة بين المملكة والأمم المتحدة تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الخامس عشر المتعلق بالحياة في البر. ومن خلال تبادل الخبرات والتقنيات الحديثة في استصلاح الأراضي الجافة، تقدم المملكة نموذجاً يحتذى به عالمياً في تحويل التحديات البيئية إلى فرص للتنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي.


