أعلنت السلطات العراقية عن تنفيذ ضربة أمنية وقضائية جديدة ضد شبكات الفساد في القطاع النفطي، حيث تم اعتقال مدير العقود في مصفى بيجي، المهندس حمد رمضان الجميلي. وتأتي هذه العملية الفجرية في إطار حملة واسعة تقودها الحكومة العراقية لملاحقة المتهمين بتخريب الاقتصاد الوطني ونهب المال العام في واحدة من أهم المنشآت النفطية في البلاد.
ووفقاً لمصادر إعلامية وأمنية عراقية، فإن قوة أمنية خاصة داهمت منزل الجميلي فجر اليوم الاثنين، وأسفرت المداهمة عن ضبط مبالغ مالية ضخمة مخبأة داخل المنزل، بلغت 3 ملايين دولار أمريكي، بالإضافة إلى 700 مليون دينار عراقي. وتندرج هذه المداهمة ضمن سلسلة من الإجراءات القانونية الصارمة التي تهدف إلى تجفيف منابع الفساد في المؤسسات الحيوية.
خلفية تاريخية: مصفى بيجي من الدمار إلى مواجهة الفساد
يعتبر مصفى بيجي، الواقع في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، أكبر مصفاة لتكرير النفط في العراق، حيث كان ينتج سابقاً نحو ثلث الاحتياجات المحلية من المشتقات النفطية. وقد تعرض المصفى لدمار هائل وسرقة واسعة لمعداته إبان سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي عليه في عام 2014، وخوض القوات العراقية معارك ضارية لاستعادته. وبعد تحريره، بدأت جهود حكومية مضنية لإعادة إعماره وتأهيله ليعود إلى الخدمة كركيزة أساسية للاقتصاد العراقي. إلا أن هذه الجهود الكبيرة اصطدمت بشبكات الفساد التي حاولت استغلال عقود الإعمار والتأهيل لتحقيق مكاسب شخصية على حساب الشعب العراقي.
أرقام فلكية: القضاء العراقي يكشف حجم الأموال المستردة
في سياق متصل، كشف مجلس القضاء الأعلى العراقي عن تفاصيل مالية صادمة تتعلق بقضية مصافي النفط. وأعلن المجلس أن إجمالي المبالغ التي تم ضبطها واستردادها حتى الآن في هذه القضية بلغت نحو 127 مليار دينار عراقي، بالإضافة إلى 24 مليون دولار أمريكي.
وأوضح البيان القضائي أنه تم ضبط مليون دولار و5 كيلوغرامات من الذهب الخالص في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الموقوف سابقاً، عدنان الجميلي، والجهات المتورطة معه. كما أشار القضاء إلى ضبط مبلغ إضافي قدره 25 مليار دينار عراقي مؤخراً، مؤكداً استمرار التحقيقات لملاحقة جميع أطراف هذه الشبكة واستعادة كافة العقارات والمركبات والمشغولات الذهبية التي تم حجزها.
الأبعاد والتأثيرات المتوقعة للحملة على المستويين المحلي والدولي
تحمل هذه الاعتقالات دلالات هامة على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، تعزز هذه الخطوات ثقة المواطن العراقي في جدية الحكومة بمكافحة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، لا سيما بعد أن أدى توقيف وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي في مايو الماضي إلى كشف خيوط شبكة واسعة تضم نواباً ومسؤولين ورجال أعمال بارزين.
أما على المستوى الدولي والإقليمي، فإن تنظيف قطاع النفط العراقي من الفساد يرسل رسائل إيجابية للشركات العالمية والمستثمرين الأجانب، مؤكداً تحسن بيئة الأعمال وزيادة الشفافية. ويعتبر استقرار وتطوير القطاع النفطي في العراق، الذي يمثل المصدر الرئيسي لموازنة البلاد، عاملاً حيوياً لاستقرار أسواق الطاقة العالمية، نظراً لكون العراق أحد أكبر منتجي النفط في منظمة “أوبك”. وتؤكد الحكومة العراقية مراراً وتكراراً أنها لن تتراجع في ملف ملاحقة المتورطين بنهب المال العام، مهما كانت مناصبهم.


