أكد سفير جمهورية باكستان الإسلامية لدى المملكة العربية السعودية، أحمد فاروق، أن العلاقات السعودية الباكستانية ترتكز على أسس متينة من العقيدة المشتركة، والثقة المتبادلة، والمصالح الاستراتيجية العميقة. وأوضح في تصريحات صحفية أن المملكة تظل الشريك الأكثر موثوقية لباكستان في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، مشيراً إلى أن هذه الشراكة الأخوية تشهد نمواً متسارعاً يعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين الشقيقين.
محطات تاريخية صاغت العلاقات السعودية الباكستانية
تعود جذور العلاقات بين الرياض وإسلام آباد إلى عقود طويلة مضت، حيث تأسست على التعاون الوثيق والدعم المتبادل في مختلف الأزمات السياسية والاقتصادية. تاريخياً، كانت المملكة دائماً في مقدمة الدول الداعمة لباكستان، بينما مثلت باكستان عمقاً استراتيجياً وعسكرياً للمملكة. هذا الإرث التاريخي مهد الطريق لتوقيع اتفاقيات محورية في السنوات الأخيرة، مثل اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك (SMDA)، وإطلاق إطار التعاون الاقتصادي السعودي الباكستاني (SPEF)، بالإضافة إلى تأسيس مجلس الأعمال المشترك الذي يضم نخبة من كبار رجال الأعمال لتعزيز الاستثمارات المتبادلة.
زخم الزيارات المتبادلة والتأثير الإقليمي والدولي
لا يقتصر تأثير العلاقات الثنائية على الجوانب المحلية فقط، بل يمتد ليشمل الاستقرار الإقليمي والدولي، نظراً للمكانة الجيوسياسية التي تتمتع بها الدولتان في العالم الإسلامي. وقد تجسد هذا الزخم في تكثيف اللقاءات رفيعة المستوى؛ حيث قام رئيس وزراء باكستان بزيارة المملكة 11 مرة منذ مارس 2024، كما قام رئيس قوات الدفاع الباكستانية بـ 11 زيارة مماثلة خلال الفترة نفسها. هذا التنسيق المستمر يسهم في توحيد الرؤى تجاه القضايا الإقليمية والدولية، ويعزز من قدرة البلدين على مواجهة التحديات المشتركة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب وتأمين ممرات التجارة الدولية.
الجالية الباكستانية: جسر إنساني وتنموي فاعل
تمثل العمالة الباكستانية في المملكة ركيزة أساسية في مسيرة التنمية المستدامة. وتعد السعودية الوجهة الأولى للعمالة الباكستانية في الخارج، حيث انتقل إليها أكثر من 500 ألف عامل خلال عام 2025 وحده، ليصل إجمالي الجالية الباكستانية المقيمة في المملكة إلى نحو 2.7 مليون نسمة. يسهم هؤلاء المواطنون بشكل فعال في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية، مما يشكل جسراً إنسانياً واقتصادياً متيناً يدعم التنمية والازدهار في كلا البلدين الشقيقين، وسط رعاية واهتمام مستمر من القيادة السعودية.
آفاق التعاون الاقتصادي في منطقة الجوف ورؤية 2030
في إطار زيارته لمنطقة الجوف، التقى السفير أحمد فاروق بأمير المنطقة الأمير فيصل بن نواف بن عبدالعزيز، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. وأشاد السفير بالنهضة التنموية المتسارعة التي تشهدها الجوف، لا سيما في قطاع زراعة الزيتون والصناعات التحويلية المرتبطة به مثل استخلاص زيت الزيتون والتعبئة والتغليف. كما ناقش الجانبان فرص تطوير قدرات المزارعين الباكستانيين من خلال تبادل الخبرات مع الجوف التي تحتضن أكثر من 100 ألف مواطن باكستاني يشاركون بفاعلية في نهضتها الزراعية واللوجستية، مستفيدين من موقعها الاستراتيجي ومشاريعها الواعدة في مجالات الطاقة المتجددة.


