في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الدولي في مجالات الرقابة المالية، التقى معالي رئيس الديوان العام للمحاسبة الدكتور حسام بن عبدالمحسن العنقري، برئيسة محكمة الحسابات في مملكة إسبانيا، السيدة إنريكيتا تشيكانو خافيغا. ويأتي هذا اللقاء الهام لبحث سبل تطوير العمل الرقابي المشترك وتبادل الخبرات المهنية بين المؤسستين الرقابيتين العريقتين، وذلك تماشياً مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية في تعزيز الشفافية والمساءلة على كافة المستويات الحكومية.
رؤية الديوان العام للمحاسبة في تعزيز الشفافية والحوكمة
شهد الاجتماع الثنائي مناقشة معمقة لسبل تعزيز التعاون في مجالات المراجعة المالية ومراجعة الأداء، وهي ركائز أساسية يسعى الديوان العام للمحاسبة إلى تطويرها باستمرار. واستعرض الجانبان أبرز الممارسات المهنية والتجارب المؤسسية الناجحة التي تسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وتطبيق أعلى معايير الحوكمة. وتأتي هذه الخطوات لتعكس التزام المملكة الراسخ بتطوير المنظومة الرقابية وتحديث أدواتها بما يتوافق مع المعايير الدولية المعاصرة.
أبعاد التعاون الدولي تحت مظلة منظمة “الإنتوساي”
تطرق اللقاء إلى الجهود الدولية المشتركة في إطار المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة (الإنتوساي)، والمنظمات الإقليمية المنبثقة عنها. وتتمتع المملكة العربية السعودية، ممثلة في الديوان العام للمحاسبة، بمكانة قيادية بارزة داخل منظمة “الإنتوساي”، حيث تشغل مناصب رفيعة تسهم من خلالها في صياغة السياسات الرقابية العالمية وتوجيه المبادرات المهنية. ومن جهة أخرى، تمثل محكمة الحسابات الإسبانية نموذجاً أوروبياً متقدماً في الرقابة المالية، مما يجعل هذا التعاون الثنائي منصة مثالية لتبادل المعرفة ونقل الخبرات النوعية بين المنظومتين الآسيوية والأوروبية.
الأثر المتوقع للشراكة السعودية الإسبانية في الرقابة المالية
يحمل هذا اللقاء أبعاداً هامة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يسهم تبادل الخبرات مع الجانب الإسباني في تمكين الكوادر الوطنية السعودية وتزويدهم بأحدث منهجيات التدقيق المالي ومراقبة الأداء الحكومي، مما يدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء جهاز حكومي فعال ومسؤول. وعلى الصعيد الإقليمي والدولية، يعزز هذا التنسيق المشترك من قدرة الأجهزة الرقابية على مواجهة التحديات المالية والاقتصادية العالمية العابرة للحدود، مثل مكافحة الفساد المالي وضمان استدامة الموارد العامة، مما يرسخ دور المملكة كعنصر فاعل ومؤثر في استقرار الاقتصاد العالمي وتطوير معايير المحاسبة الحكومية الدولية.


