وقف صاحب السمو الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، أمير منطقة نجران، ميدانياً على سير العمل في مشاريع تطوير المنطقة التاريخية بنجران وتحديداً في حي “أبا السعود” العريق. وأكد سموه خلال جولته على الأهمية البالغة للمحافظة على المواقع الأثرية والتراثية التي تزخر بها المنطقة، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تعزز الهوية العمرانية والثقافية الأصيلة لنجران، تماشياً مع رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى إبراز الموروث الثقافي السعودي عالمياً.
مشروع محمد بن سلمان ودوره في تطوير المنطقة التاريخية بنجران
زار سمو أمير المنطقة مسجد “الزبير بن العوام”، الذي يُعد أحد الشواهد التاريخية البارزة التي شملها مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية في مرحلته الثانية. واستمع سموه إلى شرح مفصل من مدير عام فرع الشؤون الإسلامية بالمنطقة مشعل بن سالم العتيبي، ومدير فرع هيئة التراث حمد بن مانع أبو ساق، حول أعمال التأهيل والترميم التي خضع لها المسجد. وقد تم استخدام المواد الطبيعية المحلية لإعادة المسجد إلى طرازه المعماري النجراني الأصيل، مما أعاد له قيمته التاريخية والدينية؛ حيث يعود تاريخ بنائه إلى عام 1386هـ، كأول جامع في منطقة السوق الشعبية القديمة، ويتسع لأكثر من 1000 مصلٍ.
أبعاد حضارية وتاريخية لحي أبا السعود العريق
يمثل حي “أبا السعود” قلب نجران النابض بالتاريخ، حيث ارتبطت هذه المنطقة تاريخياً بالنشاط التجاري والاجتماعي العريق لجنوب الجزيرة العربية. وتأتي هذه المشاريع لتربط الماضي العريق بالحاضر المزدهر، مستهدفة الحفاظ على الطراز المعماري الفريد الذي يتميز بالبناء الطيني “الرقف” والزخارف التقليدية التي تعكس هوية الإنسان النجراني وتفاعله مع بيئته عبر العصور. إن إعادة إحياء هذا الإرث لا تقتصر على الجانب الجمالي فحسب، بل تمتد لتكون شاهداً حياً على العمق الحضاري للمملكة العربية السعودية.
تفاصيل المشاريع البلدية والتحول الحضري المستقبلي
وفي سياق متصل، استعرض أمين منطقة نجران المهندس صالح بن غرام الله الغامدي، الخطط التنفيذية الجارية لتطوير البنية التحتية بالمنطقة التاريخية. وتشمل هذه المشاريع إنشاء “طريق الخلفاء الجديد” بطول 520 متراً، وتشييد “دوار البلد” بتصميم يعكس الهوية العمرانية لنجران. كما تتضمن الأعمال إنشاء بوليفارد تجاري حديث، وحديقة البلد العامة الممتدة على مساحة 19 ألف متر مربع، بالإضافة إلى إعادة تأهيل واجهات نحو 130 مبنى تجارياً وتطوير 4 أسواق شعبية تقليدية، مما يسهم في تحسين المشهد الحضري العام وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار والسياحة.
الأثر الاقتصادي والسياحي على المستويين المحلي والإقليمي
تهدف هذه الجهود الشاملة إلى تحويل نجران إلى وجهة سياحية وثقافية رائدة على الخارطة المحلية والإقليمية. ومن المتوقع أن تسهم هذه المشاريع في تنشيط الحركة الاقتصادية وتوفير فرص عمل جديدة للشباب السعودي من خلال دعم قطاعات السياحة، الضيافة، والصناعات اليدوية التقليدية. كما يعزز هذا التطوير من مكانة نجران كمركز جذب للمستثمرين والزوار الباحثين عن تجارب ثقافية وتراثية أصيلة، مما يضع المنطقة في مكانة مميزة ضمن الإستراتيجية الوطنية للسياحة في المملكة.


