بدأ الدبلوماسي المصري المخضرم نبيل فهمي، اليوم الأربعاء، مهامه رسمياً كأمين عام جديد لجامعة الدول العربية، في مرحلة توصف بأنها من أكثر الفترات حساسية في تاريخ المنطقة. وقد جرت مراسم تسلم وتسليم المهام في مقر الأمانة العامة بالقاهرة، حيث تسلم فهمي مسؤولياته من سلفه أحمد أبو الغيط، الذي اختتم فترة ولايته التي استمرت عقداً من الزمن، إيذاناً ببدء حقبة جديدة في قيادة الجامعة العربية وسط ملفات شائكة وتحديات متصاعدة.
يأتي تولي فهمي هذا المنصب الرفيع في وقت تواجه فيه المنطقة العربية تحديات سياسية وأمنية واقتصادية غير مسبوقة، تفرض على الجامعة العربية ضرورة تطوير آليات عملها وتعزيز دورها لتكون قادرة على مواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة. وعقب مراسم التسليم، عقد الأمين العام الجديد اجتماعاً مع الأمناء العامين المساعدين وكبار مسؤولي الأمانة العامة، لبحث أولويات المرحلة القادمة ورسم خريطة طريق لتفعيل دور المنظمة.
إرث طويل ومستقبل محفوف بالتوقعات
تأسست جامعة الدول العربية عام 1945 بهدف تعزيز أواصر العلاقات بين الدول الأعضاء، وتنسيق سياساتها، وصيانة استقلالها وسيادتها، والنظر في شؤون البلدان العربية ومصالحها بشكل عام. وعلى مدار تاريخها الممتد لأكثر من سبعة عقود، تعاقب على منصب الأمين العام شخصيات بارزة تركت بصماتها، بدءاً من عبد الرحمن عزام باشا، مروراً بعبد الخالق حسونة، ومحمود رياض، والشاذلي القليبي، وصولاً إلى عصمت عبد المجيد، وعمرو موسى، ونبيل العربي، وأخيراً أحمد أبو الغيط.
ورغم دورها التاريخي، واجهت الجامعة انتقادات متكررة بشأن قدرتها على التأثير الفعلي في حل الأزمات الكبرى التي عصفت بالمنطقة، مما يضع على عاتق فهمي مهمة جسيمة تتمثل في إعادة بناء الثقة في المنظمة وتفعيل أدواتها الدبلوماسية والسياسية. ويتطلب ذلك ليس فقط رؤية استراتيجية واضحة، بل أيضاً قدرة فائقة على بناء التوافق بين الدول الأعضاء التي تتباين مواقفها تجاه العديد من القضايا الإقليمية.
ملفات معقدة على طاولة الأمين العام الجديد
يرث نبيل فهمي تركة ثقيلة من الملفات التي تتصدر أجندة العمل العربي المشترك. فعلى الصعيد السياسي، لا تزال القضية الفلسطينية هي القضية المركزية، في ظل تعثر مسار السلام وتصاعد التوترات في الأراضي المحتلة. كما أن الأزمات الممتدة في دول مثل سوريا وليبيا واليمن والسودان تتطلب حلولاً سياسية عاجلة ودوراً عربياً فاعلاً لمنع التدخلات الخارجية. إضافة إلى ذلك، تبرز تحديات الأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، وأمن الملاحة البحرية كأولويات ملحة.
اقتصادياً واجتماعياً، تواجه الدول العربية تحديات كبرى تتعلق بتحقيق التنمية المستدامة، ومواجهة قضايا الفقر والبطالة، وتعزيز التكامل الاقتصادي العربي الذي لا يزال دون المستوى المأمول. كما أن قضايا الأمن المائي والغذائي وتأثيرات التغير المناخي تفرض نفسها بقوة على أجندة الأمين العام الجديد، وتتطلب تنسيقاً جماعياً لمواجهتها بفعالية. ومن المتوقع أن يسعى فهمي، بخبرته الدبلوماسية الواسعة، إلى طرح مبادرات جديدة لدفع مسار الإصلاح المؤسسي داخل الجامعة وتعزيز قدرتها على التعامل مع هذه التحديات المتشابكة.


