في تقرير صادم، اتهمت منظمة العفو الدولية قوات الدعم السريع في السودان بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك أعمال تطهير عرقي، خلال هجماتها على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. ويستند التقرير إلى شهادات مروعة توثق الهجمات الممنهجة ضد المدنيين، مما يسلط الضوء مجدداً على حجم المأساة الإنسانية في الإقليم. إن توثيق جرائم الدعم السريع في الفاشر يمثل نقطة تحول قد تدفع المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً.
تفاصيل مروعة من قلب دارفور
أجرت المنظمة مقابلات مع 247 شخصاً من الضحايا والشهود، وكشف تحقيقها عن نمط من الهجمات المتعمدة والواسعة النطاق على التجمعات السكنية التي تأوي بشكل أساسي أبناء قبيلة الزغاوة العرقية. وأفاد التقرير بأن قوات الدعم السريع شنت هجمات ممنهجة شملت القتل، الاختطاف، التجنيد القسري للأطفال، والاغتصاب. كما لفت التقرير إلى أن مقاتلي الدعم السريع أحرقوا منازل بشكل متعمد بعد فرار سكانها، في خطوة وصفتها المنظمة بأنها تهدف إلى “جعل المناطق غير صالحة للسكن”، وهو ما يتوافق مع تعريف “التطهير العرقي”. وقالت أنييس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، إن هذه الأفعال “وصمة عار في ضمير الإنسانية”، مشيرة إلى أن هذه الجرائم “قد تكون ذات صلة بجريمة الإبادة الجماعية”.
جذور الصراع وأهمية الفاشر الاستراتيجية
تعود جذور الأزمة الحالية إلى الصراع الذي اندلع في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لكن التوترات في إقليم دارفور أعمق من ذلك بكثير. فالإقليم شهد في أوائل الألفية حملة إبادة جماعية نفذتها ميليشيات الجنجويد، التي تشكلت منها لاحقاً قوات الدعم السريع. وتكتسب مدينة الفاشر أهمية استراتيجية كبرى، فهي ليست فقط العاصمة الإدارية لشمال دارفور، بل أصبحت الملاذ الأخير لمئات الآلاف من النازحين الفارين من العنف في مناطق أخرى. السيطرة عليها تعني السيطرة على الإقليم بأكمله، وهو ما يفسر شراسة الهجمات التي تتعرض لها المدينة.
تداعيات دولية ومخاوف من تكرار الإبادة
يأتي تقرير منظمة العفو الدولية ليعزز مخاوف دولية متزايدة من تكرار سيناريو الإبادة الجماعية في دارفور. وتتزامن هذه النتائج مع خلاصات توصلت إليها بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق في السودان، والتي أكدت في فبراير أن الهجوم على الفاشر يحمل “سمات الإبادة الجماعية”. إن جرائم الدعم السريع في الفاشر لم تعد مجرد اتهامات، بل أصبحت حقائق موثقة تدق ناقوس الخطر. وقد دعت المنظمة في تقريرها إلى وقف فوري لإطلاق النار ونشر قوة دولية لحماية المدنيين، مؤكدة أن القادة المسؤولين عن هذه الانتهاكات كانوا على علم بما يحدث لكنهم تقاعسوا عن وقفه أو محاسبة مرتكبيه، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً من المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن الدولي.


