أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن إسرائيل تؤجل المرحلة التجريبية التي كانت مزمعة في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن هذا التأجيل يهدف إلى إتاحة الوقت للتوصل إلى آلية إشراف مشتركة بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني. ويأتي هذا القرار في خضم توترات عسكرية غير مسبوقة على الحدود بين البلدين منذ حرب عام 2006، مما يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء هذه الخطوة وما إذا كانت تمهيداً لمسار دبلوماسي أم مجرد إعادة ترتيب للأوراق العسكرية.
تصعيد على وقع صراع ممتد
تعود جذور التوتر الحالي على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية إلى عقود طويلة من الصراع، لكنها شهدت منعطفاً حاسماً بعد حرب عام 2006، التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. دعا القرار إلى وقف كامل للأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، ونشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل الدولية في المنطقة، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، بما في ذلك حزب الله. ورغم أن القرار نجح في الحفاظ على هدوء نسبي لسنوات، إلا أن المناوشات ظلت قائمة، وتصاعدت وتيرتها بشكل كبير منذ أكتوبر 2023، حيث تحولت الحدود إلى جبهة نشطة تزامناً مع الحرب في غزة، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين على جانبي الحدود وتدمير واسع في القرى الجنوبية اللبنانية والمستوطنات الشمالية الإسرائيلية.
أبعاد قرار التأجيل وتأثيراته المحتملة
يرى مراقبون أن قرار التأجيل قد لا يكون مجرد خطوة تقنية، بل قد يعكس ضغوطاً دبلوماسية دولية، خاصة من الولايات المتحدة وفرنسا، لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. فالتأجيل يمنح فرصة للمساعي الدبلوماسية لإيجاد حل يضمن تطبيق القرار 1701 بشكل كامل وإبعاد قوات حزب الله عن الحدود. وعلى الصعيد المحلي، يمثل القرار استمراراً لحالة عدم اليقين للسكان في شمال إسرائيل وجنوب لبنان، الذين ينتظرون حلاً يتيح لهم العودة الآمنة إلى منازلهم. كما أن تشكيل “غرفة تنسيق” مشتركة، إذا ما تم، قد يمثل تطوراً لافتاً في إدارة الصراع على الحدود، وإن لم يتم تحديد جدول زمني واضح لإنشائها بعد.
جولة نتنياهو وتصريحات حول خطوة إسرائيل تؤجل المرحلة التجريبية
في سياق متصل، قام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بجولة تفقدية في المنطقة التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، والتي تصفها إسرائيل بـ”المنطقة الأمنية”. وخلال الجولة، أكد نتنياهو أن الهدف الأساسي هو إنشاء مناطق عازلة على الجانب اللبناني من الحدود لضمان أمن المستوطنات الشمالية. وتعهد ببقاء الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان حتى “زوال تهديد حزب الله”، مشدداً على ضرورة رحيل الحزب عن المنطقة. وفيما يتعلق بالعلاقات مع واشنطن، أشار نتنياهو إلى وجود علاقة جيدة مع الرئيس الأمريكي ترامب، رغم وجود بعض الاختلافات في وجهات النظر حول إدارة الصراع. وأكد أن إسرائيل ولبنان يسعيان لاستعادة الأمن والازدهار لسكانهما.


