أكد وزير الدفاع التركي يشار غولر، في تصريحات هامة قبيل انعقاد قمة حلف الناتو المرتقبة في أنقرة، أن الحلف يمر بمرحلة تكيف استراتيجي لمواجهة التحولات في البيئة الأمنية الدولية، مشدداً على أن هذه المرحلة ليست أزمة بل عملية تطور طبيعية. ونفى غولر بشكل قاطع وجود أي مؤشرات تدل على اعتزام الولايات المتحدة الانسحاب من الحلف، مؤكداً على استمرارية التزامها بأمن أوروبا والمنطقة الأوروأطلسية.
تأتي هذه التصريحات في وقت يستعد فيه الحلف لعقد قمته في العاصمة التركية يومي 7 و8 يوليو، حيث سيجتمع قادة الدول الأعضاء الـ32، بالإضافة إلى مسؤولين من دول شريكة في منطقة الخليج وآسيا والمحيط الهادئ. وتكتسب هذه القمة أهمية خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية المتصاعدة، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا، التي أعادت تشكيل الأولويات الدفاعية للحلفاء.
حلف الناتو بين تحديات الحاضر وإرث الماضي
تأسس حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 1949 كحصن دفاعي غربي في مواجهة التهديد السوفيتي خلال الحرب الباردة. ومنذ ذلك الحين، تطور دوره بشكل كبير، خاصة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، ليتحول إلى منظمة أمنية عالمية تتعامل مع أزمات متنوعة من مكافحة الإرهاب إلى الأمن السيبراني. واليوم، يواجه الحلف تحديات جديدة تتطلب مرونة وقدرة على التكيف، وهو ما أشار إليه الوزير غولر. وتشمل هذه التحديات ضرورة تعزيز الإنفاق الدفاعي بين الأعضاء، وهي قضية لطالما كانت محور نقاش، حيث تضغط واشنطن على الحلفاء الأوروبيين لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن القارة.
الدور التركي المحوري وأهمية قمة أنقرة
أوضح غولر أن أجندة القمة ستركز على تعزيز وحدة الحلف، وتقييم الزيادة في الإنفاق الدفاعي، وتوسيع التعاون في الصناعات الدفاعية، بالإضافة إلى مواصلة الدعم المقدم لأوكرانيا. وشدد الوزير التركي على أهمية الدور الذي تلعبه بلاده كحليف رئيسي في الجناح الجنوبي الشرقي للحلف، معتبراً أن أمن أوروبا لا يمكن فصله عن موقع تركيا الاستراتيجي ومساهماتها الفاعلة. وأضاف: “لا يزال حلف شمال الأطلسي منصة لا مثيل لها وأساسية للأمن والدفاع في منطقة اليورو-أطلسي”. وأكد أن أي مبادرات دفاعية أوروبية يجب أن تشمل تركيا لضمان فعاليتها وشموليتها.
إن استضافة أنقرة لهذه القمة لا تعكس فقط ثقل تركيا الدبلوماسي والعسكري داخل الحلف، بل تمنحها أيضاً فرصة لطرح رؤيتها للتحديات الأمنية الإقليمية، من البحر الأسود إلى الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن تسفر القمة عن قرارات هامة تعزز من وضع الردع والدفاع للحلف، وتؤكد على تماسكه في وجه بيئة أمنية عالمية تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.


