في تصعيد هو الأكبر من نوعه، شهدت العاصمة الروسية ليلة متوترة بعد تعرضها لهجوم واسع بعشرات الطائرات المسيرة، حيث أعلنت السلطات الروسية أن دفاعات موسكو الجوية نجحت في التصدي للهجوم وإسقاط أكثر من 60 طائرة مسيرة أوكرانية. ويأتي هذا الهجوم ضمن سلسلة من الضربات المتبادلة التي أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين على جانبي الحدود، مما ينذر بدخول الصراع مرحلة جديدة وأكثر خطورة تستهدف العمق الاستراتيجي لكلا البلدين.
وأعلن عمدة موسكو، سيرجي سوبيانين، أن الهجوم الذي بدأ مساء الاثنين واستمر على عدة موجات، تسبب في مقتل شخصين، أحدهما رضيع يبلغ من العمر ستة أشهر، مؤكداً أن فرق الطوارئ تعمل على التعامل مع حطام المسيرات التي تم اعتراضها. وعلى إثر الهجوم، فرضت هيئة الطيران المدني الروسية قيوداً مؤقتة على حركة الملاحة الجوية في مطاري دوموديدوفو وجوكوفسكي الدوليين، قبل أن تعلن استئنافها بعد ساعات قليلة، في إجراء احترازي لضمان سلامة الطيران المدني.
الحرب تنتقل إلى العمق الاستراتيجي
لم تعد المواجهات العسكرية محصورة في خطوط الجبهات التقليدية شرق وجنوب أوكرانيا. فمنذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022، تطورت استراتيجيات القتال لتشمل استهداف العمق الجغرافي للخصم. وتعتبر هجمات المسيرات بعيدة المدى التي تشنها أوكرانيا على مدن روسية كبرى، بما فيها العاصمة موسكو، تحولاً نوعياً يهدف إلى نقل المعركة إلى الداخل الروسي. تسعى كييف من خلال هذه الهجمات إلى إظهار قدرتها على الوصول إلى أهداف حساسة، وزعزعة الشعور بالأمن لدى المواطنين الروس، فضلاً عن استنزاف أنظمة الدفاع الجوي الروسية وإجبارها على إعادة توزيع قواتها لحماية المراكز الحيوية.
رد روسي عنيف وهجمات مضادة
في المقابل، لم يتأخر الرد الروسي، حيث شنت القوات الروسية هجمات صاروخية مكثفة على عدة مدن أوكرانية رئيسية. وأفادت السلطات الأوكرانية بأن الهجمات الروسية أودت بحياة 10 أشخاص على الأقل. ففي مدينة دنيبرو، جنوب شرقي أوكرانيا، أدى هجوم صاروخي إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة 29 آخرين، بينهم أطفال. كما شهدت مدينتا زابوريجيا وخاركيف هجمات مماثلة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. وأدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استهداف البنية التحتية المدنية، مجدداً دعوته للدول الأوروبية لتزويد بلاده بأنظمة دفاع جوي متطورة لمواجهة الصواريخ الباليستية الروسية، وتعهد بالرد على هذه الهجمات.
تأثير الهجمات على دفاعات موسكو والمعادلة العسكرية
يمثل تكرار الهجمات على العاصمة الروسية تحدياً كبيراً لقدرات دفاعات موسكو، التي تعتبر من بين الأقوى في العالم. ورغم إعلان وزارة الدفاع الروسية عن إسقاط آلاف المسيرات في أنحاء البلاد، فإن وصول بعضها إلى محيط العاصمة يثير تساؤلات حول فعالية شبكة الدفاع متعددة الطبقات. على الصعيد الاستراتيجي، تهدف أوكرانيا من خلال هذه العمليات إلى التأثير على قدرة روسيا على إطالة أمد الحرب، عبر استهداف البنية التحتية العسكرية واللوجستية في العمق، مما يضع ضغطاً إضافياً على الكرملين على الصعيدين العسكري والسياسي.


