عاد مشروع مطار الطائف الدولي الجديد إلى الواجهة مجدداً، ليبعث الأمل في مستقبل تنموي واعد للمحافظة، وذلك بعد نحو خمس سنوات من سحب المشروع وإعادة ترتيبه ضمن مسار التخصيص والشراكة مع القطاع الخاص. وقد دخل المشروع مرحلة جديدة وحاسمة مع طرح وثيقة طلب تقديم العروض أمام عدد من الشركات والتحالفات المحلية والعالمية المؤهلة للتنافس على تنفيذه وتشغيله، مما يمثل خطوة فعلية نحو تحقيق هذا الحلم الذي طال انتظاره.
بوابة جوية جديدة لضيوف الرحمن
تكتسب عودة مشروع المطار أهمية استراتيجية بالغة، ليس فقط لمحافظة الطائف، بل للمملكة بأكملها. تاريخياً، تُعرف الطائف بكونها مصيف السعودية الأول وبوابة مكة المكرمة الشرقية. هذا الموقع الجغرافي الفريد يضع المطار الجديد في قلب منظومة خدمة الحج والعمرة، حيث سيصبح بوابة جوية رئيسية إضافية لاستقبال ضيوف الرحمن. يقع المطار على بعد حوالي 90 كيلومتراً فقط من مكة المكرمة، مما سيساهم بشكل كبير في تخفيف الضغط الهائل على مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، خاصة خلال مواسم الذروة. ومن المتوقع أن يُحدث المطار الجديد نقلة نوعية في تجربة الحجاج والمعتمرين، عبر توفير خيارات وصول أسهل وأكثر سلاسة إلى المشاعر المقدسة، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 لرفع الطاقة الاستيعابية لخدمة ضيوف الرحمن.
محرك تنموي ضمن رؤية 2030 ومستقبل مطار الطائف الدولي الجديد
لا يقتصر تأثير المشروع على الجانب الديني فقط، بل يمتد ليكون محركاً اقتصادياً وتنموياً شاملاً للمنطقة. يأتي إحياء المشروع في إطار الاستراتيجية الوطنية للطيران التي تهدف إلى تعزيز الربط الجوي للمملكة وتحويلها إلى مركز لوجستي عالمي. وسيعمل مطار الطائف الدولي الجديد على تنشيط قطاع السياحة في المحافظة، التي تتمتع بمقومات طبيعية وتاريخية فريدة، من مناخها المعتدل صيفاً إلى مواقعها الأثرية مثل سوق عكاظ. وقد تم بالفعل استكمال البنية التحتية المحيطة، حيث تم الانتهاء من الطريق المزدوج المؤدي إلى موقع المطار بطول 15 كيلومتراً، والذي يمر بمواقع تنموية حيوية تشمل واحة التقنية، وضاحية الإسكان، والمدينة الصناعية والجامعية، مما يخلق تكاملاً بين المطار والمشاريع الاقتصادية المحيطة به.
تفاصيل المشروع وآفاقه المستقبلية
أعلنت شركة “مطارات القابضة”، بالتعاون مع المركز الوطني للتخصيص، عن طرح المنافسة رسمياً، مؤهلةً تحالفات دولية متخصصة في تطوير وإدارة المطارات. ويهدف المشروع إلى إنشاء مطار دولي حديث بمواصفات عالمية، يضم صالة سفر متطورة ومدرجاً للطائرات ومرافق تشغيلية وخدمية متكاملة. وكان المشروع قد اعتُمد في عام 2017، إلا أنه سُحب من التحالف السابق في عام 2021 ليُعاد طرحه وفق نموذج الشراكة مع القطاع الخاص (PPP)، الذي يضمن كفاءة التنفيذ والتشغيل. ومن المخطط أن يستوعب المطار في مراحله الأولى ما يصل إلى 6 ملايين مسافر سنوياً، ليكون رافداً مهماً لمنظومة المطارات السعودية، وداعماً أساسياً للحركة الاقتصادية والسياحية والدينية في واحدة من أهم محافظات المملكة.


