جددت المملكة العربية السعودية تأكيدها على موقفها الثابت تجاه الأزمة السودانية، مشددة على أن أولويتها القصوى تتمثل في استعادة استقرار السودان وأمنه، ووقف إطلاق النار بشكل فوري ودائم، والحفاظ على وحدة أراضيه وسيادة مؤسسات الدولة. وأكدت المملكة أن الحل المستدام للنزاع لا يمكن أن يكون إلا حلاً سياسياً ينبع من إرادة سودانية خالصة، يجمع كافة الأطراف على طاولة الحوار.
جاء هذا الموقف الرسمي في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، السفير الدكتور عبد العزيز الواصل، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لمناقشة الأوضاع في السودان. وأوضح السفير الواصل أن استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الأمنية، إلى جانب عدم الالتزام بالتعهدات التي تم التوصل إليها في “منبر جدة” وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، قد أسهما بشكل مباشر في تفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوداني الشقيق.
جذور الصراع وتداعياته الإنسانية الكارثية
تعود جذور الأزمة الحالية إلى أبريل 2023، حين اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بعد أشهر من التوترات المتصاعدة التي أعقبت فترة انتقالية هشة. هذا الصراع لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتاج تعقيدات سياسية وأمنية تراكمت على مدى سنوات، مما أدخل البلاد في دوامة من العنف وعدم الاستقرار. وقد أدت الحرب إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث نزح الملايين من ديارهم داخلياً ولجأ مئات الآلاف إلى دول الجوار، بينما يواجه أكثر من نصف السكان خطر المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الحاد، مع انهيار شبه كامل للقطاع الصحي والبنية التحتية في مناطق واسعة من البلاد.
جهود المملكة الدبلوماسية لحل الأزمة السودانية
لم تكتفِ المملكة بالمراقبة، بل لعبت دوراً دبلوماسياً محورياً منذ بداية الأزمة، حيث استضافت مدينة جدة محادثات مباشرة بين طرفي النزاع برعاية سعودية أمريكية مشتركة. وقد نجحت هذه المبادرة، المعروفة بـ “إعلان جدة”، في التوصل إلى اتفاقات مبدئية لحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وشدد السفير الواصل على حرص المملكة على استئناف الحوار السياسي استناداً إلى هذا الإعلان، وتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية لإنهاء الصراع. كما أدان مندوب المملكة بشدة استهداف قوافل الإغاثة والجرائم المروعة المرتكبة في مدينة الفاشر وغيرها، معرباً عن قلق المملكة البالغ إزاء الخسائر البشرية الفادحة.
موقف ثابت من وحدة السودان
وجدد السفير الواصل رفض المملكة القاطع لأي إجراءات من شأنها المساس بوحدة السودان الترابية أو سلامة مؤسساته الوطنية. وفي هذا السياق، رحبت المملكة بالجهود الإقليمية والدولية الأخرى التي تهدف إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، مؤكدةً على استمرارها في تقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوداني عبر مختلف المنصات، مثل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، للتخفيف من معاناتهم في هذه الظروف العصيبة.


