في تطور ميداني لافت، تتواصل الضربات التي تهز بنية قوات الدعم السريع في السودان، حيث انضم قيادي ميداني جديد إلى صفوف الجيش السوداني، مما يفاقم من أزمة الانشقاقات في الدعم السريع التي باتت تشكل تهديداً حقيقياً ل تماسكه. وأعلن القيادي ضيف الله آدم، قائد ثاني المجموعة الرابعة بمحور النيل الأزرق، انشقاقه الكامل عن قوات الدعم السريع وعودته إلى “كنف القوات المسلحة”، في خطوة تعكس حجم التصدعات الداخلية التي تعاني منها هذه القوات.
يأتي هذا الانشقاق في سياق صراع مدمر اندلع في أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”. الصراع الذي بدأ كصراع على السلطة وجدول دمج الدعم السريع في الجيش، تحول إلى حرب شاملة أغرقت البلاد في كارثة إنسانية هي الأكبر في العالم، حيث خلفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين، ودفعت بأجزاء واسعة من البلاد إلى حافة المجاعة.
تصدعات متزايدة: موجة الانشقاقات في الدعم السريع تهز صفوفه
عزا القيادي المنشق ضيف الله آدم قراره إلى ما وصفه بـ “العنصرية وغياب القضية والهدف من الحرب”، وهي أسباب باتت تتكرر على لسان العديد من القادة المنشقين. وفي اعتذار قدمه للشعب السوداني عن الانتهاكات التي وقعت، دعا آدم زملاءه في الدعم السريع إلى إلقاء السلاح والانضمام للجيش، مؤكداً أن الحرب الدائرة لا تخدم قضية وطنية. وتعتبر هذه الحادثة هي الأولى من نوعها في محور النيل الأزرق الاستراتيجي، مما يمنحها بعداً رمزياً وميدانياً مهماً.
هذا الانشقاق ليس حدثاً معزولاً، بل هو الحلقة الأحدث في سلسلة من الانشقاقات البارزة التي ضربت صفوف الدعم السريع خلال الأشهر القليلة الماضية. ففي مايو 2024، انشق القيادي فارس النور إبراهيم، وسبقه في أبريل 2024 النور آدم، المعروف بـ”النور القبة”، الذي غادر مع قواته في شمال دارفور. كما شكل انضمام أبو عاقلة كيكل، أحد أبرز قادة الدعم السريع في ولاية الجزيرة، إلى الجيش، ضربة قوية للقوات في وسط السودان. وتضاف إليهم أسماء أخرى مثل بشارة الهويرة وعلي رزق “السافانا”، مما يرسم صورة قاتمة لمستقبل تماسك هذه القوات.
أبعاد استراتيجية وتأثير ميداني
لا يقتصر تأثير هذه الانشقاقات على الجانب المعنوي فقط، بل يمتد ليشمل الجانب العملياتي والاستخباراتي. فالقادة المنشقون يحملون معهم معلومات قيمة عن خطط وتحركات وانتشار قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى تفاصيل عن شبكات الدعم اللوجستي الخارجية. وكشف ضيف الله آدم في تصريحاته عن تفاصيل دقيقة حول نقل مقاتلين من تشاد إلى إثيوبيا ومن ثم إلى منطقة يابوس السودانية لتسليحهم، فضلاً عن تلقي الدعم عبر طائرات مسيرة انطلقت من مطار أصوصا الإثيوبي لضرب مواقع الجيش، وهو ما يوفر للجيش معلومات استخباراتية حيوية.
كما تؤثر هذه التطورات على القدرات القتالية للدعم السريع، وتضعف سيطرته على المناطق التي ينتشر فيها، خاصة مع فقدان قادة ميدانيين يتمتعون بنفوذ وولاء وسط مقاتليهم. على الصعيد الإقليمي، تكشف هذه الشهادات عن مدى تعقيد الصراع وتورط أطراف خارجية في تأجيجه عبر توفير ممرات آمنة للإمدادات والمقاتلين، مما يزيد من صعوبة التوصل إلى حل سياسي ويطيل أمد الأزمة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوداني.


