في تصريح مثير للجدل، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، يوم الثلاثاء، بأنه أشرف على خطة سرية لعملية تهريب ستارلينك إلى إيران بهدف دعم المحتجين المناهضين للحكومة. وخلال كلمته في قمة السياسة الدولية التي نظمتها وكالة الأنباء اليهودية في القدس، وجه بينيت اتهاماً مباشراً لحكومة بنيامين نتنياهو الحالية، مؤكداً أنها أوقفت المخطط الذي كان يهدف إلى تزويد المتظاهرين الإيرانيين بوسيلة اتصال آمنة ومستقلة عن سيطرة السلطات.
ستارلينك: سلاح تكنولوجي في قلب الصراع
تأتي هذه الاعترافات لتسلط الضوء على بُعد جديد في الصراع طويل الأمد بين إسرائيل وإيران، حيث تنتقل المواجهة من العمليات الاستخباراتية والعسكرية التقليدية إلى استخدام التكنولوجيا كأداة لزعزعة الاستقرار الداخلي. خدمة “ستارلينك”، التي تقدمها شركة “سبيس إكس” المملوكة لإيلون ماسك، توفر إنترنت فائق السرعة عبر الأقمار الصناعية، مما يجعلها أداة فعالة لتجاوز الرقابة الحكومية وحجب الإنترنت الذي تفرضه السلطات الإيرانية بشكل متكرر خلال فترات الاضطرابات الشعبية، كما حدث خلال احتجاجات “المرأة، الحياة، الحرية” الواسعة التي اندلعت في سبتمبر 2022 بعد وفاة مهسا أميني.
إن قدرة المتظاهرين على التواصل بحرية وتنظيم صفوفهم ومشاركة ما يحدث على الأرض مع العالم الخارجي، تمثل تحدياً كبيراً للأنظمة التي تعتمد على عزل مواطنيها عن العالم الرقمي لقمع أي معارضة. ومن هنا، تكتسب خطة بينيت أهميتها الاستراتيجية، حيث كانت تهدف إلى كسر هذا العزل الرقمي وتمكين الحراك الشعبي.
أبعاد خطة تهريب ستارلينك إلى إيران وتداعياتها
أوضح بينيت، الذي تولى رئاسة الوزراء بين عامي 2021 و2022، أنه بادر شخصياً بعملية شراء وتهريب “عشرات الآلاف” من أجهزة استقبال “ستارلينك” إلى داخل إيران. وأضاف: “كان الهدف هو بناء بنية تحتية للإنترنت الحر تمكن المواطنين من التنسيق والتواصل لإسقاط النظام”. وانتقد بينيت خليفته نتنياهو قائلاً: “لسوء الحظ، توقفت الحكومة الحالية غير الكفؤة عن تنفيذ ذلك، وعندما اندلعت الاحتجاجات، لم تكن تلك البنية التحتية جاهزة”.
هذه العملية، لو اكتملت، لكان لها تأثير كبير ليس فقط على الساحة الإيرانية الداخلية، بل على الديناميكيات الإقليمية أيضاً. فهي تكشف عن استعداد إسرائيل لتبني استراتيجيات غير تقليدية لإضعاف خصمها اللدود. على الصعيد الدولي، يثير هذا الاعتراف تساؤلات حول دور الشركات التكنولوجية الخاصة مثل “سبيس إكس” في النزاعات الجيوسياسية، وما إذا كانت على علم باستخدام تقنيتها في عمليات سرية تقودها دول أجنبية. وكانت إيران قد اتهمت في السابق الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة تقويض أمنها عبر إدخال خدمة ستارلينك دون ترخيص، وهو ما أكده إيلون ماسك في وقت سابق بأن الخدمة تعمل بالفعل هناك.


